الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٤٤ميراثا لا يعلمون له وارثا غيره، وأقام على ذلك بينة من أهل الذمة، وادعى فيها ذمي مثل ذلك وأقام عليها بينة من أهل الذمة، فإنه يقضى بها للمسلم؛ لأن بينة الذمي من كفار لا تجوز شهادتهم فيما يضر المسلم وينقصه، ولو كانت بينة الذمي مسلمين قضيت بالدار بينهما نصفين. ورأي أن الدار للذي هي في يده حتى يقيم المسلم البينة مسلمين، وكذلك الحيوان، والعروض، والثياب، والأشياء كلها. وإذا كانت الدار في يد رجل مسلم فقال: "أبي مات وهو مسلم وترك هذه الدار ميراثا لي"، وجاء أخ الميت وهو ذمي، فقال: "مات أخي وهو كافر على ديني، وهذا مسلم"؛ فإن القول قول الابن وله الميراث، ولا يرث الأخ مع الابن شيئا، ولا يكون له قول البتة، ولو أقاما البينة على مقالتهما أخذت بينة المسلم، ولو أقام الأخ بينة من أهل الذمة على ما قال، ولم يقم الابن بينة، لم آخذ بينة الأخ وهم كفار على الابن المسلم.
وإذا كانت /42/ الدار في يد ورثة، فقالت امرأة الميت وهي مسلمة: "زوجي مسلم مات مسلما"، وقال ولده وهم كفار: "بل مات أبونا كافرا"، وجاء أخ الزوج وهو مسلم فصدّق المرأة على مقالتها وهو يدعي معها الميراث، والأولاد كلهم كفار، والمرأة مقرة بأن (خ: أخ هذا) أخاها هذا مات وهو الوارث معها؛ فإني لأقضي لامرأته وأخيه، ولا أجعل للأولاد شيئا. ألا ترى أنه لو ترك ابنا وابنة مسلمة، الابن كافر، وترك أخا مسلما، فقالت البنت والأخ: "قد كان الميت مسلما"، وقال الابن: "كان كافرا"؛ فإني أجعله مسلما، وأصلي عليه، وأورث البنت والأخ، ولو لم تكن له بنت وأخ وكان له أخ، واختصموا في ذلك جعلت؛ القول قول ابنه وجعلت الميراث لابنه، ولا أصدق الأخ؛ لأنه لا ميراث له مع الابن، فإن كان بعض الورثة مسلما؛ جعلت القول قوله.