الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٤٥قال غيره: إذا كان في دار الإسلام، ولم يصح أنه ذمي وإنما اختصموا في ميراثه، فمن كان من الورثة من أرحامه مسلما، فهو أولى بميراثه عندي، وهو مسلم في الحكم حتى يصح أنه ذمي، ولو كان المدعي من أرحامه ليس من أولاده، والأقارب بعدهم كله سواء، والمدعي من ادعى الشرك، وإذا كانت ابنة وأخ، والابنة مسلمة والأخ كافر، فقال الأخ: "إن الميت كان كافرا"، وقالت الابنة: "كان مسلما"؛ فالقول قول البنت، /43/ ولها الميراث أراه كذلك. وإن كان الأخ هو المسلم، والابنة كافرة، فقال الأخ: "كان أخي مسلما"، وقالت الابنة: "كان أبي كافرا"؛ فالقول قول المسلم وهو الأخ المسلم إذا علم أنه لا وارث له غيرهما، وله الميراث إذا كان أحد الورثة مسلما جعلت القول قوله؛ لأنه مسلم مثله، ولا أصدق الكافر. نعم، وكذلك إن أقام الكافر بينة من أهل الكفر؛ فإني لا أقبل بينتهم على المسلم، فإن أقاموا بينة من أهل الإسلام ولم يقم المسلم، جعلت الميراث لهم دون المسلم، ولو أقام المسلم بينة من أهل الذمة أخذت بينة المسلم؛ لأنه لا تجوز بينة الذمي على المسلم. وإذا كانت الدار في يد أخوين مسلم وكافر، فأقرا أن أباهما كان كافرا، وقال المسلم: "إن أباه كان قد أسلم قبل موته"؛ فإن المسلم لا يصدق على ذلك؛ لأنه قد أقر أن أباه كان كافرا فعليه البينة، ولولم يقل إن أباه كان كافرا، وقال: كان مسلما؛ جعلت القول قوله. وكذلك هذا في كل وارث مما ذكرنا في هذا الباب، والله أعلم.
وأما إذا مات الذمي وهو معروف أنه ذمي وورثته كفار كلهم، وله أمة ذمية، فادعت أنه أعتقها في حياته، وقال الورثة: "بل كانت أمة فأعتقت بعده"؛ فهي مدعية وعليها البينة أنها قد أعتقت قبل موته. وإذا مات المسلم وله امرأة نصرانية فقالت: "قد أسلمت في حياته"؛ فعليها البينة، فإن لم تقم لها بينة؛ فلا ميراث