الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٤٦لها على الورثة، وعلى الورثة أن يحلفوا على علمهم، ولو لم تعرف أنها كانت كافرة، وقالت: /44/ "ما زلت مسلمة"؛ كان القول قولها ولها الميراث، ولا يصدقون على إخراجها بعد موته من الميراث، ولو أقرت أنها كانت أمة، وأنها أعتقت في حياته؛ لم يجعل لها الميراث إلا أن تقيم البينة؛ لأنها أقرت بالرق فعليها البينة، ولو ادعوا أنه كان طلقها ثلاثا، وجحدت هي ذلك؛ كان القول قولها ولها الميراث بعد أن تحلف أنه لم تنقض عدتها.
قال غيره: لها الميراث وليس لانقضاء العدة معنى، ولو أقرت أنه طلقها واحدة في الصحة، وأقرت بانقضاء العدة، وأنه راجعها في العدة، وكذبها الورثة وقالوا: "لم يراجعها"؛ فالقول قول الورثة أنه لم يراجعها، وهي في هذا الوجه هي المدعية وعليها البينة، ولكن إن كانت عدتها لم تنقض بعد؛ فلها الميراث، وإن كانت العدة قد انقضت؛ فلا ميراث لها، وإذا مات الرجل وأبواه ذميان كافران، فقالا: "ابننا مات وهو كافر"، وقال ولده وهم مسلمون: "أبونا يوم مات وهو مسلم"؛ فالقول قول أولاده المسلمين، ولا ميراث لأبويه الكافرين.
وإذا مات الرجل وترك ميراثا في يد رجل، فأقام ابنه البينة أنه ابنه، وقال: "كان أبي مسلما"، وقال الذي في يده المال: "له ولد غير هذا"، أو قال: "لا أدري له ولد غير هذا" أم لا؟ فإني أتقدم في ذلك فأنظر، هل له ولد أو وارث، فإن لم يعرف له ولد، ولا وارث؛ دفعت الميراث إلى هذا واستوثقت منه بكفيل، وكذلك لو كان هذا الابن كافرا، وقال: "كان أبي كافرا"؛ جعلت الميراث له كله بعد النظر في ذلك، وكذلك لو كانت ابنة؛ جعلت الميراث لها كله بعد أن لا أجد له عصبة، ولا وارثا، وكذلك الأم. فأما الجدة، والأخ، والأخت، وابن الأخ، وابن العم؛ فإني /45/ لا أعطيهم شيئا إلا أن يقيم البينة على الورثة كم