الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٤٨الباب الحادي عشر في شهادة النصارى وأهل الشرك عليهم وعلى غيرهم
ومن كتاب بيان الشرع: ومن جواب لأبي عبد الله: عن أربعة نصارى شهدوا على نصراني أنه زنى بامرأة مسلمة، وقالوا: استكرهها، أوطاوعته؛ فقال: شهادتهم عليه جائزة إذا كانوا عدولا في دينهم، ويلزمه الحد بشهادتهم، وإن شهدوا أنه استكرهها؛ لزمه عقر مثلها، وإن شهدوا أنها(1) طاوعته؛ لم تقبل شهادتهم، وكان على كل واحد منهم التعزير بقذفهم إياها، ولا يلزمها هي حد بشهادتهم. وقال: شهادة النصارى في هذا الموضع لا تجوز؛ لأنهم قذفوا ويعزّرون، وتسقط شهادتهم عن النصراني وعن المسلمة، وكذلك رأيي. وقال من قال: ليس تسقط شهادتهم بقذفهم إياها، وإنما سقطت شهادتهم بشركهم، وتجوز شهادتهم على النصراني مما يلزمه من الحد والصداق.
مسألة: وتجوز شهادة العدول من الرجال والنساء من كل أهل ملة على ملتهم، على ما يجوز من ذلك بين أهل الصلاة في جميع الحكومات كلها، ولا تجوز شهادتهم على أهل الصلاة في شيء من الحكومات، ولا فيما عاد في المعنى عليهم، وذلك مثل ما يرجع به المشهود عليه على أهل الصلاة؛ لأنه لا يجب بها على أهل الصلاة شيء. وإن اجتمع في الشهادة الواحدة ما يلزم معناه أهل الصلاة وأهل ملتهم؛ كانت فيما يلزم أهل ملتهم جائزة، وغير جائزة فيما يلزم
(1) () هذا في ث. وفي الأصل، ق: أنه أنها.