قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٥٢

مسلمين؛ فهو بينهما /50/ نصفان. وإذا كان الشهود كلهم من أهل الذمة ففي ذلك اختلاف؛ قال من قال: إن شهادة الذمي لا تسقط حق المسلم، وقد ثبت في مال الذمي بشهادة من تجوز شهادته له، فإذا ثبت للمسلم حق؛ لم تبطله شهادة أهل الذمة؛ لأن ذلك لا تجوز على أهل الإسلام، فإذا كان شهود المسلم من أهل الذمة، وشهود الذمي من أهل الذمة؛ ثبت للمسلم حقه وبطل حق الذمي؛ لأنه إنما يثبت الحق للمسلم، ولا يتحاصص المسلم والذمي في الإجماع من قول أهل العلم، إلا أن يكون الشهود كلهم مسلمين، فافهم ذلك.

ومن غيره: وقد قال من قال: إذا كان شهود الذمي من أهل الذمة، وشهود المسلم من أهل الذمة؛ فالمال بينهما نصفان.

ومن غيره: وقد قيل: شهادة أهل الإسلام جائزة على أهل الإسلام، وعلى جميع أهل الملل؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى، ولا تجوز شهادة أهل ملة من ملل الشرك على أحد من أهل القبلة في شيء من الأشياء، ولا يثبت عليهم حكمهم في شيء من الأشياء، إلا أنه قد قال من قال: إن المرضعة من أهل الذمة تجوز شهادتها على المسلمين، وذلك مما لا يجتمع عليه. وأما شهادة قومنا على المسلمين؛ فقد قال من قال: لا تجوز في شيء من الأشياء على المسلمين. وقال من قال: تجوز في الحقوق، ولا تجوز في الحدود، والإجماع من المسلمين أنه لا تجوز شهادتهم على المسلمين بالكفر.

مسألة: قال: سئل محمد بن محبوب: عن رجل مات ولده، فجاء له ولدان أحدهما مسلم والآخر ذمي، فقال المسلم: "مات أبي مسلما"، وقال النصراني: "مات أبي نصرانيا"؛ قال: القول قول المسلم، ولكن لو جاء النصراني بشاهدين /51/ فشهدا أنّ أب هذين نصراني، فقال المسلم: "مات مسلما"،

١٦٬١٨٤ / ٣٦٬٧٥٥