الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٥٣وقال النصراني: "مات نصرانيا"؛ كان القول قول النصراني حتى تقوم بينة عدل أنه مات مسلما. وكذلك إن قال: "أبي كان نصرانيا غير أنه قد أسلم"؛ لم ألتفت إلى قوله، ورأيت الميراث للنصراني حتى يصح أنه أسلم.
مسألة: وعن مجوسي ضربه رجل مجوسي، ثم مات المضروب من قبل ثلاثة أيام، وأسلم الضارب من بعد موته، ثم شهد مجوسيان أنّ المضروب مات مسلما، وشهد مسلمان أنّ المضروب مات مجوسيا، كيف يكون القصاص فيها، ولمن تكون ديته، وميراثه؟ فلا أرى يلزم القاتل غير الدية وهي دية مصل دية المسلم، ولا تقبل شهادة مجوسيين عليه في القود، ولكن تقبل شهادتهما على إسلام المجوسي، ويكون ميراثه وديته لورثته من أهل الإسلام، ولا يرثه أحد من المجوس. وشهادة المجوسيين إذا كانا عدلين في دينهما في هذا الموضع أولى من شهادة المسلمين، والله أعلم بالصواب؛ لأنهما إنما شهدا لأهل الصلاة، وسواء مات في ثلاثة أيام من بعد أن يضرب، أو من بعد أن خلت ثلاثة أيام، فإنما فيه الدية دية مسلم، وذلك إذا كان ضربه هذا مما يخاف عليه به ذهاب نفسه، وإن كان مما لا يخاف عليه منه ذهاب نفسه؛ فلا يلزم الضارب غير أرش ذلك الضرب.
قال المصنف: يعجبني النظر في شهادة المجوسيين على موت المضروب مسلما، فإني أراها على الضارب وقد أسلم، وشهادة أهل الشرك /52/ لا تجوز على المسلمين.
مسألة: وقد قيل: الإسلام ملل، والشرك ملة؛ فشهادة اليهودي جائزة على النصراني والمجوسي. وشهادة المجوسي جائزة على النصراني واليهودي.