الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٤ولا يقال: ما دعي الله إلى كذا، ولا ما حمله إلى كذا، ولا يقال: ما صيره إلى هذا الفعل لأمر لا يفعله ثمّ فعله، والله أعلم.
مسألة: ومن بعض كتب أهل المغرب: ووجدت أنّه لا يوصف بالصبر على الأذى؛ لأنّ الصبر إنّما يكون للنقص الداخل على الإنسان؛ والله تعالى لا تحلّ به الحوادث، ويوصف بالحلم؛ لأنّ الحليم معناه: لا يعجل بالعقوبة، ويعفو عن السيّئات.
ويوصف بالرأفة، والرحمة، والطول، واللطف، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ [الشورى:19]. ولا يوصف بالشفقة؛ لأنّ الشفقة نظير الرقّة. والنصح غير جائز، ألا ترى أنّهم لا يقولون: اللهمّ انصحنا، ويقال: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام:12]، ولا يقال: ألزم. ولا يقال: رأيت الله حتّى يصل فعل كذا وكذا، ويقال: /252/ وجدت صنع كذا وكذا، ولا يقال: أدركت.
فصل: ولا يجوز أن يقال: يخشى الله مكروهًا، ولا يخاف ولا يحذر، ولا يتّقي ولا يرجو ولا يتحقّق. ويقال: يغضب على الكفّار، ولا يقال: يغتاظ ولا عنف. ولا يوصف بالعجلة؛ لأنّه لا يخاف الفوت. ويقال: ودود، ولا يقال: يتودّد، ولا يتلطّف. ويقال: أنزل القرآن بعلمه؛ أي: عالم به؛ وليس للباء هاهنا معنى ثانٍ، وكذلك فعل بقدرة وبإرادة وبحكمة وبسلطان، وأمّا ما كان فيه للباء معنى ثانٍ، مثل قولك: عذّبه بناره، وأقام بدنه برزقه، وأمره بطاعته، وزجره بكلامه؛ وللباء هاهنا معنى ثانٍ على غير استعانة ولا حاجة.
فصل: وفي بعض الكتب: يقال: الله مالك؛ وقد ملك، ولا يجوز يتملّك. ويقال: استغنى، ولا يقال: يستغني، ويقال: عزيز، ولا يقال: يتعزز. ويقال: عزّ وجهه؛ أي: عزّ الله، ويقال: جلّ وتعالى علوًّا كبيرًا.