الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٦٠سهمه فيما في أيديهما بشهادتهما أنّ السهم الذي قد تلف في يده؛ فلا نرى شهادتهما تجوز، وهما يدفعان عن الذي لهما.
قال أبو الحواري: هذا قول نبهان بن عثمان عن أبي عبد الله محمد بن محبوب، وبه نأخذ.
قال أبو المؤثر: شهادتهما عندي جائزة؛ لأنهما وإن كانا دفعا شريكهما عن مقاسمتهما، فشهادتهما عن الرجوع عليهما بما يستحق من يده بعد المقاسمة؛ فقد ثبت بها ذلك كله الذي شهد له به، وهو الحق إذا لم يجرا إلى أنفسهما بذلك مغنما، ولا دفعا عنهما مغرما. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز شهادة الشريك والخصم، ولا دافع مغرم، ولا الجارّ إلى نفسه نفعا»(1)، فإنّ الشريك معنا أن يشهد أن فلانا مات وخلّف هذه الدار ميراثا وهو أحد الورثة، فلا تجوز شهادته لنفسه، ولا لغيره من ورثة الميت، ونحو هذا مثل ما لو شهد أنه أوصى بهذه الأرض لبني فلان وهو أحد بني فلان؛ فلا تجوز شهادته لنفسه، ولا لأحد من بني فلان؛ لأنه شريكهم، فعلى هذا النحو لا تجوز شهادة(2) الشريك.
مسألة: ورجل مات وورثه بنوه أربعة رجال، وترك مالا، وإن اثنين منهم شهدا أن هذا المال كان لوالدنا وأنّا قسمناه، وأن سهم أخينا مما قد دخل في هذا المال الذي في يد أخينا هذا الرابع، وأن هذا المال بينهما نصفان بالقسم، وأنكر ذلك المطلوب؛ فنقول: إن شهادتهما على هذه الصفة لا تجوز؛ لأنهما يشهدان بقسم المال ويخرجان حق /59/ أخويهما مما في أيديهما، إلا أن يقر الورثة جميعا أنهم
(1) () أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بمعناه موقوفا على شريح، كتاب الشهادات، رقم: 15371.
(2) () هذا في ث. وفي الأصل، ق: شهادته.