قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٧٧

على ما فيها، الذين جعلهم أوصياءه في إنفاذها أنّ شهادتهم تلك جائزة، وإن كانوا أوصياء ما لم يجرّوا بها لأنفسهم مغنما، أو يدفعوا عنها مغرما، ونحو هذا يوجد عن الشيخ أحمد بن مداد، وأما الحكم بثبوت ما فيها أو بطلانه، فمردّ أمر ذلك عند المشاجرة إلى حاكم المسلمين، فمتى عرضت عليه ورأى لفظها صحيحا مستقيما، وأدّى الشهود شهادتهم على ما فيها معه، بعد أن دعوا إلى أدائها وقبلها منهم إذا كانوا عدولا مرضيين، فحينئذ يلزمه الحكم بثبوت ما فيها، ولم يكن له ولا لغيره رد ما قامت به الحجة في ظاهر الحكم بعد قيامها؛ إذ لا أعلم علة توجب بطلان شهادة الشهود على ما في الوصية، لكونهم أوصياء فيها إذا كانوا في سائر أحوالهم جائزي الشهادة ما سلموا فيها من جر المغنم، ودفع المغرم.

وكذلك شهادتهم بالوصاية لبعضهم بعض إذا كان كل واحد منهم وصيا على الانفراد؛ فهي عندي جائزة حتى في الأجرة على إنفاذ الوصية في هذا الموضع، إذا كان كل واحد منهم يقوم مقام أصحابه فيها، يجعل الموصي لهم ذلك؛ لأنهم في هذا ليسوا بشركاء في إنفاذ الوصية ولا في الأجرة، وإنما تبطل شهادة الشركاء لبعضهم بعض فيما هم شركاء فيه، على ما عرفناه من أحكام الشهادات، تدبر ما أجبتك به واعمل بعدله، والله أعلم./76/

١٦٬٢٠٩ / ٣٦٬٧٥٥