الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٩١شهادته تقبل في ذلك الحكم وغيره من الأحكام، والأول تجوز شهادته إلا في هذه الشهادة.
مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب (: وسألت عمن يعدل المعدل، ومن تجوز شهادته، ومن له الولاية ومن لا ولاية له؟ فأقول: إذا عرف المعدل المسارعة إلى الخير، وحضور صلاة الجماعة، وظهر منه الخير، فليعدله ويتولاه ويجيز شهادته، وإذا عرف منه شرا طرحه، وإذا لم يعرف منه خيرا ولا شرا؛ وقف عنه، وإن كان يعرفه بخير وهو في دينه مخالف للمسلمين؛ أجاز شهادته ولا يتولاه، والله أعلم بالصواب، وفقنا الله وإياك.
مسألة: وسألته عن رجل شهد بشهادة فردت، /90/ ثم عدل بعد ذلك فشهد بها أيضا، هل تقبل؟ قال: إذا ردت بمعنى الجرح بحدث، أو بتهمة مما يرد بها شهادته؛ فمعي أنه قيل: لا تجوز شهادته في ذلك، وتجوز في غيره بعد ذلك. وإن كان إنما هو لم يعرفه المعدل فوقف عن شهادته ثم عدله بعد ذلك؟ فمعي أنه قد قيل: تجوز شهادته.
قلت له: فما العلة التي منعت قبول شهادته التي ردت في حال الحدث والتهمة، وهو في وقته هذا عدل لا يتهم وقد خرج من الحدث الذي به ردت شهادته؟ قال: لا أعلم في ذلك علة من قولهم مؤكدة إلا أنه هكذا قالوا، ويشبه عندي أنه قد نزل بمنزلة الخصم؛ لأنه حين شهد بها فردت كان خصما، فكأنه إذا شهد بها كان مدعيا، وعلى المدعي البينة، ولا تقبل دعواه.
قلت له: فهل يكون بمنزلة من برئ من رجل، ثم أحضر شاهدا عنده ويقبل منهما ذلك، ويقومان مقام البينة على قول من يقول بذل؟ قال: عندي أنه ليس كذلك.