الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٩٤مسألة: ومن /93/ جامع ابن جعفر: وفي الأثر: إن تزكية الشهود لم تكن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه، وقال عمر بن الخطاب (: "المسلمون عدول بعضهم على بعض". وقد نهى الله عن التفتيش عن عورات الناس والتجسس عنها.
قال غيره: المسألة بدعة محدثة، إلا أنه لما ظهرت شهادات الزور أخذ الناس الأموال على الشهادات والرشا، فعند ذلك سئل عنهم، فليتق الله الحاكم، فإن الناس شجرة بغي، وذبان طمع (خ: وحراص حسد)، وفراش نار، وقد بلوا بالشحناء والضغائن، فإن سأل فليسأل أهل الورع، والعفة (خ: والفقه) والرضا في الإسلام، فليسألهم عن حال الرجل في اليوم الذي هو فيه، ولا يسألهم عما كان عليه من قبل ذلك؛ لأنه قد يكون على حال ثم يتحول عنها، والعدل هو الولي الذي له الولاية.
ومن غيره: قال محمد بن المسبح في أهل السوق: قد يكون العدل في الشهادة غير أهل الولاية والحقوق كلها إلا الحدود.
ومن الكتاب: ومن عرف بخير، ولم يعرف منه شر، (خ: ولم يعلم منه سوء)؛ فهو عدل ولي. ومن عرف بالمعاصي والحرام؛ فلا ولاية له. ومن لم تعرف سيرته وعمي أمره؛ فالوقوف عنه.
ومن غيره: لأنه ليس على الناس علم السريرة، وإنما على الناس علم السيرة.
ومن غيره: ولا يقبل التعديل إلا من المعدلين المنصوبين.
ومن الكتاب: وإذا طالت المنازعة؛ أعاد الحاكم المسألة عن الشهود، ولو كانت عدالتهم /94/ قد صحت من قبل. وقال من قال: إن موسى بن علي
?كان يعيد المسألة عن الشهود على أربعة أشهر. وقال من قال: على ستة أشهر.
ومن غيره قال: وقد قيل: إنه لا يعيد المسألة عن الشهود في ذلك الحكم نفسه، إلا أن يظهر هنالك سبب يستحق به المسألة حتى ينفذ ذلك الحكم.
ومن غيره: في جواب أبي مروان: إن تعديلهم جائز في ذلك الحق، ولو خلا أربع سنين، أو أقل، غير أنه أكثر من سنة، إلا أن يحتج المشهود عليه أن الشاهد قد أحدث حدثا من قبل أن يحكم الحاكم.
قال محمد بن المسبح: إذ عدل الشاهدان في منازعة بين رجلين؛ فهما على عدالتهما حتى يأتي الخصم عليهما بجرح.
مسألة: ومن الكتاب: وقيل: للحاكم(1) أن يحكم بشهادة أوليائه ولا يسأل عنهم. وقال من قال من الفقهاء: كلما شهد الشاهد بشهادة سأل عنها الحاكم، ولا يجتزي بتعديله إذا عدل مرة، إلا أن تثبت ولايته عنده، فإن ثبتت ولايته وكان ممن يحاضره، ولم يسمع بحدث منه، ولا بأس؛ فأرجو أن لا يحتاج يسأل عنه، ويكتفي بما قد ثبت له، وأما من يغيب عليه أمره؛ فينبغي أن يسأل عنه.
ومن غيره: قال: وقد قيل: إنه إذا ثبتت ولايته معه؛ حكم بشهادته، وليس عليه أن يرجع يسأل عنه ولو غاب عنه أمره؛ لأنّ الولي مأمون على حضرته وغيبته، وإنما قيل ذلك فيمن ثبتت شهادته، ثم كان ممن يحضر مجلس الإمام، ولا
(1) () ق: الحاكم.