قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٩٦

يغيب عنه في أوقات الحضرة وهو قريب(1) منه /95/ لا يخفى عليه؛ فقد أجاز أبو عبد الله محمد بن محبوب شهادته، ولم ير عليه سوءا إلا إذا كان على هذه الصفة؛ قال: وولاة الإمام في القرى على عدالتهم، ولا يحتاج أن يسأل عنهم، ولو غاب عنه أمرهم، فهم على عدالتهم حتى يصح من أمرهم خلاف ذلك، هكذا يوجد عن أبي عبد الله محمد بن محبوب (.

ومن الكتاب: وقد قيل: إذا شهد شاهد عن شهادة آخر، وكان الحامل للشهادة ممن يقبل تعديله، فعدل الذي شهد عنه؛ جاز ذلك وقبلت شهادته إذا لم يعرفه المعدل، أو أحد من الصالحين غير الذي حمل الشهادة عنه.

ومن غيره: من الآثار: قال: إذا وقف عن المشهود المعدلون؛ لم يقبل تعديل هذا فيه، وإن وقفوا عنه لجهلهم بأمره، وكان الشاهد عنه يقبل عنه العدالة؛ جاز ذلك أن يقبل منه عدالته ولم يعرفه غيره، وإن لم يكن يبصر العدالة؛ لم يقبل منه، وذلك في الأحياء والأموات سواء في ذلك القول، وكذلك عن أبي علي (.

مسألة: وقال الله تعالى: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:281]، وإنما ذلك إلى رضا الصالحين، وقد رفع الله تبارك وتعالى عن عباده معرفة رضاه؛ لأنه قد حجب ذلك عنهم، فمن عرف بالأعمال الصالحة، والموافقة في الديانة؛ فهو للمسلمين ولي، /96/ وعندهم عدل، ولو كانت له سريرة مكفرة، أو ذنوب مستترة. وكذلك لو أن رجلا ستر عبادته كلها، وأظهر إلى المسلمين المخالفة لهم في سيرتهم، وتزيى بغير زيهم، والله يعلم منه خلاف ذلك؛ لم يكن للمسلمين أن

(1) () هذا في ث. وفي الأصل، ق: قرب.

١٦٬٢٢٧ / ٣٦٬٧٥٥