الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٩٩يبصر العدالة. وقال من قال: يجوز تعديله للشاهد عليه، ولو كان غير بصير بالعدالة؛ لأنه يقر بذلك على نفسه. وأما إذا جرحه ولم يعدله؛ فلا يقبل قوله في ذلك، ولا عليه في ذلك حجة ولا له حتى يصح تعديل الشاهد، فإذا صح تعديلهما ثم جرحهما بعد ذلك؛ مضى عليه الحكم حتى يصح ذلك. وقد قال بعض المسلمين: إنه لا يحكم بالجرح إذا صحت عدالته للشاهدين، لم يقبل جرحهما بعد ذلك في ذلك الحكم.
ومن غيره: الذي معنا أنه لا يكون الجرح إلا بعد الثبوت، فإذا قال: علي تجريحهما، فكأنه قد أثبتت شهادتهما، وعليه الصحة في ذلك.
ومن غيره: قيل: وليس على الحاكم أن يحتج على الخصم في جرح البينة ولا المعدلين، إلا أن يطلب ذلك الخصوم المشهود عليهم، والمعدل عليهم، وإنما العدل الولي الذي له الولاية.
قال محمد بن المسبح: ليس على الخصم أن يقال له: اطلب، إنما يقال له معك بينة؟ فإن قال: نعم، قيل له: أحضرها، فإن قال يحلف. قيل له: تبطلها. فإن قال: لا أعلم لي بينة، استحلف له.
مسألة: قال عمر بن القاسم: إن أبا علي ?كان إذا أشهد شاهدا على والده أو غير والده، وعدل الذي شهد عنه، وعدل المعدلون الشاهد، وقالوا: لم تدرك الذي شهد عنه، /99/ وكان يجيز شهادته إذا عدل المعدلون الشاهد، ولم يعرفوا الميت، فعدله الذي شهد عنه. وكذلك إذا شهد شاهد فعدله المعدل، ثم إن الشاهد والمعدل شهدا بشهادة غير الأولة التي شهد بها عنه المعدل، وكان يراه تعديلا إذا لم يكن معدل غيره أو لم يعرفه المعدل.