الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٠٦أو من صالح الناس، أو من صالح أهل بلده، أو من أصلح أهل بلده؛ فكل هذا يثبت ولايته، وتجوز شهادته. وإذا قال: فلان ثقة في دينه؛ قبلت شهادته، ولم تثبت ولايته. وكذلك إذا قال: عدل في دينه، أو عدل؛ قبلت شهادته، ولا تثبت ولايته. وإذا قال: فلان أثق به أو آتمنه، أو أمين معي؛ فلا تقبل شهادته، ولا تثبت ولايته. وإن قال: فلان ثقة؛ قيل: يقبل. وقيل: لا يقبل، والله أعلم.
مسألة: /106/ ومن كتاب من كتب بعض الزيدية: واختلفوا في اشتراط العدد في التعديل والجرح في الرواية والشهادة؛ فقال الجمهور: إنه يكفي واحد في التعديل والجرح في الرواية. وقيل غير هذا.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن التعديل يكفي بقول واحد ثقة عدل، عالم بأحكام العدالة والولاية والبراءة، عالم بأهلها مع كل أحد، فإذا شهد بأحد معدل كذلك صفته أنه عدل، أو أنه ولي، أو أنه ثقة؛ جازت ولايته. وإن كان قد عرف من قبل بمعصية، ثم جهل أمره، فشهد به أنه قد تاب من ذلك، وصار من بعد التوبة وليا لله تعالى أو عدلا، أو ثقة؛ جاز قبول قوله، وجازت ولايته، وجازت (ع: شهادته)؛ لأنها إذا جازت ولايته، جازت شهادته فيما لا يجر بها لنفسه نفعا؛ وذلك أن شهادته به كذلك بمنزلة الفتوى، وقال تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل:43]، أي: العلماء الفضلاء، وإنما سماهم بأهل الذكر، عزلا لعلماء السوء، وغير المحقين منهم، فكانت شهادته في تعديل ذلك كشهادته بفتواه أن هذا الحديث، أو هذا الخبر، أو هذا الأثر، أو هذا الرأي من أراء المسلمين هو عدل، وصحيح معي؛ فيجوز قبوله ما لم يكن باطلا لا يجوز فيه الاختلاف.