قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٠٧

ولم يتعبد الله العوام أن لا يقبلوا فتوى عالم عدل إلا بشهادة عدلين على صحة ذلك الفتوى، ولا على منع القبول من فتوى عالم فاضل إلا بشهادة عدلين أنه عالم بذلك عدل. وإذا كان كذلك؛ جاز للحاكم العدل قبول تعديل من كذلك، فتجوز ولايته، ويجوز حكمه بشهادة عدلين، أو عدل ومرضيتين عدلهم المعدل له؛ إذ يجوز بعلمه بنفسه أنهم عدول، فيحكم بشهادتهم بعلمه بنفسه بهم، وهو واحد أيضا، فما الفرق في علمه بهم وهو واحد، وفي علم المعدل بهم وهو واحد؟ ومن هاهنا تعرض للقياس من كَلَّ فهمه، وقلّ علمه من ضعفاء العلم من أصحابنا من أهل عمان، ممن ابتلي بالقضاء منهم بغير علم بقوانين /107/ القياس الذي لا يصح إلا بها، وإلا خرج القياس فاسدا، والرأي غير صواب، ولا مدخل له ليكون في حيز الصواب، فأجازوا الحكم بشهادة الثقة الواحد قياسا بالمعدل، أنه رجع الحكم إلى شهادته وهو واحد، فلا فرق بينه وبين الشاهد الواحد في الحقوق، ثم لم يزل يتساهلون في ذلك بالقياسات الباطلة، حتى أجازوا الحكم بشهادة مكتوبة في قرطاسة منسوبة أنها بخط فلان ابن فلان بيده، فقالوا: إذا كان المنسوب فيها ثقة، وعرف الحاكم أنه خطه بالهيئة التي عرفه بها؛ جاز الحكم بذلك، ونابت عن شهادته بلسانه في حضرة الحاكم، وقاسوا بذلك معرفتهم بالناس باختلاف الهيئات، فقالوا: إذا جاز لنا أن نشهد أن هذا فلان ابن فلان عرفناه بهيئته إذا حضر، ونظرناه بأعيننا باختلافها في هيئة غيره، فما الفرق بينه وبين خط أحد عرفنا هيئته واختلافها عن خط غيره إذا كان ثقة، وكتب شهادته بخط يده، فعرفناه بتلك الهيئة؟ وهو قياس باطل معلول معارض متلاشٍ مضمحل، على غير وجه من وجوه القياس التي يقيس بها فحول

١٦٬٢٣٨ / ٣٦٬٧٥٥