قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٩

ولا يقال: عزم الله لي بالخير، ولا يقاس ربّنا بأحد من خلقه، ولا يباهى بعدد، ولا بغاية وأمد.

ولا يوصف بالوجه، ولا الكيف، ولا الأين، ولا اليدين، ولا الكفّ، ولا اليمين.

ولا يقال: حواه مكان، ولا خلا منه، ولا فارقه مكان، ولا لازقه مكان؛ كان سبحانه قبل المكان؛ وهو مستغنٍ عن المكان، والله أعلم.

مسألة: ولا يوصف الله بالضجر؛ لأّن الضجر في اللغة: اغتمام فيه كلام وتضجر، ومنه: ضجر الناقة؛ وهو أن تكثر الرغاء، ويقال: إنّها الضجور.

ولا يوصف بالملل ولا الملال ولا السآمة؛ وكلّه واحد؛ ومعناه: أن يملّ شيئًا ويعرض عنه.

يقال: رجل ملول، وامرأة كذلك؛ فإن قيل بالخبر الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «تكلّفوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإنّ الله لا يملّ حتّى تملّوا»(1)؛ فإن صحّ الخبر؛ فإنّ معناه: أن لا يغضب عليكم، ولا يقطع عنكم ثوابه حتّى تتركوا العمل، وتزهدوا في سؤاله والرغبة إليه مللا؛ وليس بملل على الحقيقة.

ووجه ثانٍ: إنّ الله لا يملّ إذا مللتم؛ ومثل هذا /257/ قولك في الكلام: هذا الفرس لا يفتر حتّى تفتر الخيل؛ يريد بذلك لا يفتر إذا فترت الخيل؛ ولو كان المراد هذا ما كان له فضل عليها إذا فترت، والمراد بهذا لا تفتر إذا فترت.

(1) أخرجه أحمد، رقم: 26038؛ وأخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب اللباس، رقم: 5861؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 782.

١٬٦٢٤ / ٣٦٬٧٥٥