قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠

وكذلك تقول للرجل البليغ: فلان لا ينقطع حتّى تنقطع خصومه؛ يريد لا ينقطع إذا انقطعوا؛ ولو أراد ينقطع إذا انقطعوا لم يكن له فضل على غيره. وقد جاء مثل هذا في الشعر كثير؛ كقول الشاعر: لا يملّوا الشر حتى يملّوا(1)

والله أعلم.

مسألة: قال النقاش: لا يدخل في أسماء الله الحسنى كثير ممّا وصف نفسه تعالى به، وإن كان الفعل مضافًا إليه دون خلقه، فليس يدعى زارعًا ولا زرّاعًا، وإن كان قال: ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة:64]. ولا يدعى ماكرًا ولا مكّارًا، وإن كان قال: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران:54]. ولا يدعى خادعًا ولا خدّاعًا، وإن كان قال: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:142]. ولا بانيًا ولا بنّاءً، ولا فارشًا ولا ماهدًا، وإن كان تعالى قال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات:47،48]. ولا يدعى مستقرضًا ولا مشتريًا، وإن كان تعالى قال: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المزمل:20]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة:111]، ونحو ذلك ممّا يكثر إحصاؤه.

ولا يقال: يا جلد، ولا يقال: بقي فلان بين الله والشمس، والله أعلم.

مسألة: ولا يرقي الراقي بكلام لا يعرفه؛ لأنّه لا تأمين له.

(1) قيل: إن القول للشنفرى، وقيل: إنّه لخلف الأحمر، وقد نسب إلى تأبط شرا، جاء في هذا البيت: صَلِيَتْ منه هُذَيلٌ بِخِرْقٍ … لا يَمَلّ الشرَّ حتّى يَمَلُّوا

وهو من قصيدة في الرثاء. الموسوعة الشعرية الإليكترونية.

١٬٦٢٥ / ٣٦٬٧٥٥