الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١١٩ومن الكتاب: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذين يبدون بشهادتهم من غير أن يسألوا عنها»(1). وقال بعض الفقهاء: السماع شهادة، ولو قال المقر: لا تشهد علي، فعليه أن يشهد عليه بما سمع، ولا يجوز شهادة الخصم، ولا المريب، ولا الأجير لمن استأجره. وقال: كان شريح يقول: ادع ما شئت، وأكثر، وأبطب (خ: وأطيب) وائت شهودا عدولا؛ فإنما أمرنا بالعدل.
ومن غير الكتاب: مسألة: وكان أبو هريرة لا يجوّز شهادة أصحاب الحمير. وسئل قتادة عن شهادة الصوفي؛ فقال: لا تجوز.
مسألة: ولا تجوز شهادة القائف إذا قال: هذه أثر فلان. فإن قال: "كأنها أثر فلان"، أو "أظنها أثر فلان"؛ فهذا غير الأول، ولا أحب لأحد أن يقول فيؤخذ بقوله الناس، فيعنيهم مكروه على الظن.
مسألة من كتاب الرهائن: وعن رجل يظهر التعفف، ثم إني رأيته يأكل في الطريق، مثل نبق، أو ما أشبه ذلك، هل تقبل /119/ شهادته على هذه الحال؟ قال: لا بأس عليه في مثل هذا؛ لأنّ هذا مع الناس، والواحد منهم يلقط النبق ويأكله، أو يمد إليه في القبض كف الرطب فيأكل، ويمر الناس على بعض حاملا رطبا، فيعرض عليهم، فلا يردوه، والعادة بهذا جارية، ولا يستقبحون هذا بينهم، وإنما القبيح في الفعل والخسة من يبرز من بيته حاملا كسرة يمر يأكلها في الطريق وهو يمشي، أو قاعدا، أو يشتري خبزا فيأكل قبل أن يصل البيت، وهو ماش
(1) () أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب البيوع، رقم: 594؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1719؛ والترمذي، أبواب الشهادات، رقم: 2295.