قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٢٢

مسألة: ومن جامع أبي محمد: قال أصحابنا: شهادة الأعمى لا تجوز إلا في النسب، ممن ربي معه في بيت، وفيما كان متيقنا له قبل ذهاب بصره، وفيما عدا من ذلك؛ فشهادته غير جائزة. وفي نفسي من امتناعهم عن قبول شهادتهم فيما عدا، فاذكروا بما يجوز تيقنه فيه، قال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق:2]، وقال: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:281]، والأعمى إذا كان مسلما صالحا؛ فهو عدل مرضي، فإذا كان عدلا، موثوقا بسماعه إذا شهد على أبيه، وجاره، وخليطه، وزوجته، كما تجوز شهادته في النسب. وعلى من ربي هو وهم في بيت، فلم تختلفوا في قبولها إذا حملها قبل ذهاب بصره. والنظر يوجب عندي قبول شهادته، إذا كان عدلا على ما يجيز به من تيقنه بسماعه من قول المقر الذي يعرفه، كما يجيز بسماعه قول من يعرفه في الحديث والفقه، وكيف يجوز أن يحدث القاضي أعميان بحديث، أو فقه، فيرفعانه إليه، وقبله القاضي منهما وجعله أصلا له يحكم به، فإذا شهد عنه بشهادة تَجِبُّ شهادتهما ذلك الحكم الذي حكم به لحديثهما لم يقبله؟ والله الموفق للصواب.

مسألة: قال أبو سعيد في شهادة الأعمى على التزويج: إنها لا تجوز. وأما شهادته في النسب، وفيما كان يعرفه قبل أن يعمى، فقد اختلف في ذلك؛ وأحب أن /122/ تجوز شهادته في النسب، وأما فيما سوى ذلك؛ فلا يعجبني جواز شهادته في الحكم.

مسألة: وعن شهادة الأعمى إذا عرف الصوت والكلام، وينكر صاحب الحق، وقال الأعمى: "أدخلوه في مائة رجل، أو أكثر، وليتكلموا جميعا، فإن لم أعرفه خاصة، فأنا كاذب"؛ قال: تجوز شهادته إذا كان يعرفه قبل ذلك.

١٦٬٢٥٣ / ٣٦٬٧٥٥