الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٢عن خلقه بعزّته وقدرته؛ لا بحجب؛ تعالى الله عمّا يفعل الظالمون علوًّا كبيرًا، والله أعلم.
مسألة: /259/ ولا يجوز أن يقال لله: لم يزل، ولا يزال حتّى يوصل ذلك بصفة من صفات الله؛ لأنّ هذا الكلام إذا لم يوصل كان مبتورًا لا معنى له؛ ولكن يقال: لم يزل الله عالمًا، ولا يزال عالمًا، ولم يزل قادرًا حتّى يصحّ الوصف له، ويكون له معنى.
ولا يجوز أن يقال: إنّ الله غاب عن العيون، وحل مكنون؛ إلا أن يقال: غابت العيون عن نظره، ولا يجوز أن يقال: مكنون.
ولا يجوز يا عماد من لا عماد له، ويا ظلّ من لا ظلّ له، ويا كنز من لا كنز له، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه ناصر بن السيد أبي نبهان الخروصي: وهل يجوز أن يقال في صفة الله: وكلّت الأبصار عن درك رؤيته، وعجزت العقول عن تصوير كيفيّته، وحارت الأفكار عن بلوغ معرفة أينيّته، وحقيقة حقّ معرفته، أم لا يجوز هذا؟ وما معنى قولهم: العجز عن الإدراك إدراك؟ تفضّل لخّص لي معاني ذلك، وما يجوز منه، وما لا يجوز يرحمك الله.
الجواب: أمّا القول في صفة الله تعالى بـ"كلّت الأبصار عن درك /260/ رؤيته"؛ فلا يحسن ذلك معي؛ لأنّ معنى: كلَّت الأبصار عن رؤية الشيء؛ تستعمل فيما هو في الحقيقة ممّا يرى؛ ولكن عجزت الأبصار عن رؤيته لدقّته، أو لخفائه، أو لشدّة لطف جسمه، أو للطف روحانيّته، وإن قصد بذلك ممّا هو حقّ في صفة الله تعالى فله قصده إذا أراد أنّ الأبصار لا تراه؛ فلا يضرّه مع