قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

قصده ذلك. وأمّا أن يؤثره في كتاب؛ كذلك فعلى ظاهر اللفظ يعجبني أن ينزّه البارئ تعالى عن مثل هذا اللفظ.

وأمّا قولك: "وعجزت العقول عن تصوير كيفيّته"؛ فهذا باطل وكفر؛ لأنّه أثبت أنّ له كيفيّة؛ ولكن عجزت العقول عن تصويرها.

وكذلك قولك: "وحارت العقول عن بلوغ معرفة أينيّته"؛ فهذا باطل لا يجوز؛ لأنّه أثبت أنّ له أينيّة؛ وإنّما حارت العقول عن معرفتها في أيّ موضع هي.

وكذلك قولك: "وحقيقة معرفته أنّ العقول حارت عن معرفة حقيقة معرفته"؛ فلا يحسن ذلك؛ لأنّ العقول عرفت الله تعالى بحقيقة معرفته.

وإذا كانت العقول لم تعرف حقيقة معرفة الله دلّ على أنّ الله تعالى ليس هو كما هو، كما وصفته العقول: إنّه ربّ كريم عظيم، وإنّه هو الإله، وإنه لا إله إلا هو؛ وهكذا إلى جميع صفاته التي وصفوه بها الملائكة، والرسل، والأنبياء، والأولياء، ولم تقم الحجّة من العقل بمعرفته متى عرف صفة من صفاته، /261/ وهذا باطل إلا إذا أراد بذلك معرفة ذاته، ولكنّ إطلاق اللفظ يأتي على المعنيين؛ فلذلك قلنا: إنّه لا يحسن ذلك في وصف الله تعالى.

وأمّا معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العجز عن الإدراك هو الإدراك»(1)؛ فلذلك معانٍ جمّة؛ يطول بشرح بيانها الجواب: ومن معانيه: إنّ المعرفة بأنّه لا يمكن أن يعرف ذات الله تعالى إلا الله جلّ وعلا، وأنّه هو شيء لا يرى، ولا يمكن أن يكون شيء يراه، كما لا يمكن أن يكون شيء مثله، وأنّه كان بلا بداية، ولا شيء غيره

(1) ثبت موقوفا على أبي بكر الصديق بلفظ: «العجز عن درك الإدراك إدراك»، أورده كل من: الغزالي في الإحياء، 4/ 305؛ والسيوطي في شرحه على سنن النسائي، 1/ 103.

١٬٦٢٨ / ٣٦٬٧٥٥