الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٣٩قال أبو الحواري: إن كان هذا الألف يخرج من الثلث، ثلث المال، وقدروا أن يأخذوه من مال الموصي؛ كان لهم ذلك. وعن قوم أوصي لهم بوصية في مجلس واحد، وساعة واحدة؛ فذلك جائز لمن كانت شهادته عدلين، وبالله التوفيق، وذلك أنّ الشهادة بينهم دائرة، لا يجر بعضهم إلى نفسه بشهادته شيئا، والأولون يجرون؛ لأن شهادتهم مشتركة.
مسألة: وعن رجل شهد بشهادة أنّ فلانا أوصى لبني ابنته بثلث ماله، وله من ابنة المتوفى ولد؛ قال: تبطل شهادة الأب عن ابنه، وتجوز شهادته للبالغين.
قلت: أوليس كل من جر إلى نفسه بطلت شهادته، فهذا قد شهد لابنه، ومال ابنه له؟ فقال: إن الوصية حق، أمر الله بها المتقين الأقربين، وبنو ابنه من الأقربين؛ فجازت شهادته لشركاء ابنه، وبطلت شهادته عن حق ولده، في غير هذا الوجه تبطل شهادة من جر إلى نفسه.
قال أبو المؤثر: إن كان حقا ما قال، فهو كما قال، غير أنا نقول: كما بطلت لابنه، لم تتم لغير ابنه، إلا أن يشهد أنه أوصى لبني ابنته هؤلاء، ولم نذكر ابنه بشيء، فذلك الذي تتم شهادته.
مسألة: وعن رجل أوصى لأقربيه بوصية، ولم يشهد أحد غيرهم؛ قال: ليس تجوز لأنفسهم إلا أن تخص بعض الأقربين، ويشهد الأقربين، فأما العامة فلا.
ومن غيره: قال: نعم، قد قيل: إنه إذا أوصى لأقربيه بوصية، فشهد شاهدان من الأقربين على تلك الوصية؛ ففي عامة القول: إنه لا تجوز الوصية لهما ولا لغيرهما؛ لأن الشريك لا تجوز شهادته لشريكه. وقال من /138/ قال: تجوز شهادته لسائر الأقربين، ويسقط سهمهما ويرجع إلى الورثة، ويوجد ذلك عن سعيد بن المبشر. وقال من قال: يسقط سهمهما، وأما سهم أولادهما