الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٤٦أصحابنا: إنها جائزة في كل شيء. وأما شهادة الوالد لولده؛ فمعي /143/ أنه في بعض قول أصحابنا: إنها تجوز لولده إلا فيما يجر إليه بشهادته مغنما، أو يدفع عنه بها مغرما من معاني المال. وأما ما كان من الحقوق التي يثبت له بشهادته، ولا يدخل فيها مغنم، ولا يدفع فيها عنه مغرما من المال؛ فمعي أنه قيل: جائزة في ذلك، ولا يبين لي في ذلك اختلاف من قول أصحابنا.
ومن الكتاب: وقد اختلف في شهادة الوالد لولده على ولده؛ فقال بعضهم: تجوز. وقال بعضهم: لا تجوز، وهو أحب القولين إلينا.
قال أبو سعيد: فمعي أنه إذا لم تجز شهادة الوالد لولده على غير ولده، كانت على ولده مثل ذلك؛ لأن المالين ليسا بمال واحد.
ومن الكتاب: وشهادة الوالد لولده فيما لا تجوز له في حياته؛ تجوز له إذا مات، إذا شهد له عنه بها شاهد عدل، قال ذلك محمد بن محبوب، (وفي خ: إذا شهد له عنه بها شاهدا عدل بعد موته)؛ لأنه [لا يجر](1) إلى نفسه مالا، وذلك إذا لم يكن شهد بها في الحياة فردت. وأما إذا كانت ردت؛ فليس ترجع فيما ردت فيه، قال ذلك محمد بن محبوب.
ومن غيره: قال أبو سعيد: معي أنه يخرج ذلك على ما قال؛ لأنه بعد موته لا يجر إلى نفسه نفعا بشهادته؛ لأنه أصل ما ردت به شهادته لولده؛ لأن المال له فيه السبيل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لوالديك (ع: لولدك)»(2)، فلما
(1) () ث: لم يحز.
(2) () أخرجه بلفظ: «أنت ومالك لوالدك» كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3530؛ وأحمد، رقم: 6678؛ وابن الجارود في المنتقى، كتاب الطلاق، رقم: 995.