الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٥٢الباب السابع والعشرون فيما تبطل به شهادة الشاهد من قوله وفعله
ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عن شاهدين شهدا لرجل على رجل أنه شجّه شجّة، شهد أحدهما بهذا القول، وقال الآخر: "شجه ولطمني"؛ إن شهادتهما تقبل لمن شهدا له، ولا تقبل من الشاهد الذي شهد عليه، وادّعى لنفسه اللطمة، أنه لا يقبل منه لنفسه؛ لأنه مدع لنفسه، وعليه البينة. سل عنها. وكذلك وجدتها في الأثر، وعندي أن هذا جواب قد غفل عنه صاحبه.
مسألة: وسئل، هل تجوز شهادة أحد من المسلمين على أحد من البغاة المحاربين، إذا شهد شاهدان من المسلمين ممن حضر الوقعة، قالا: "إن فلانا من الباغين قتل فلانا من المسلمين"؟ قال: نعم، تجوز شهادتهم في هذا، فأما الذين يقطعون السبيل؛ فتجوز شهادة من شهد من المقطوع بهم في القتل، ولا يجوز في شهر السلاح، وأخذ المال؛ لأنه إذا شهد أن هؤلاء أخذوا أموالنا، وشهروا السلاح علينا، فهذه شهادة لأنفسهم، لا تجوز شهادتهم. وإذا شهدوا على القتل أن فلانا، أو هؤلاء اعترضوا في سبلنا فقتلوا فلانا؛ جازت شهادتهم، إلا أن يشهدوا رجلا منهم على رجل أنه قتل من هو ولي له؛ فلا تجوز شهادته. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.