قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٦٧

مسألة: قال محمد بن المسبح: من ادعى على رجل حقا، فجحده المدعى عليه، فنزل المدعي إلى اليمين، فقال له الحاكم: أهدرت بينتك، وكان لا يعرفها، فأهدرها وحلف له المدعى عليه، ثم وجد من بعد ذلك بينة، فإنها تقبل منه؛ لأن شاهدي عدل خير من يمين كاذبة. وإن كان يعرفها فأهدرها، وحلف له صاحبه؛ فليس له عليه رجعة. وإن قال: قلت: إني أعرف بينتي، وأنا لا أعرفها، وحلف له غريمه؛ فإنه لا يقبل /162/ منه؛ لأنه قد أقر بمعرفة بينته فأهدرها.

ومن غيره: قال أبو عبد الله: إذا كان طالب الحق يعرف بينته، ثم استحلف الطالب المطلوب؛ إن استحلافه إياه وهو يعرف بينته تركا لبينته.

ومن كتاب فضل: ومن استحلف خصمه يمينا وقد هدم بينته؛ لم تقبل منه البينة. وإن استحلف ولم يهدمها، ثم كانت معه بينة عدل؛ قبلت بينته.

مسألة: وإذا طلب الخصم يمين خصمه، احتج عليه الحاكم إن كانت له بينة، فإن شاء فليحضرها، وإن أبطلها، أو أهدرها، أو أهدمها، أو تركها؛ استحلف له المدعى عليه، فإن رد اليمين إلى المدعي؛ فقولنا: إن على المدعي أن يحلف، فإن أبى؛ لم يكن له شيء.

مسألة: وسألته عمن نزل إلى يمين خصمه، فقال له الحاكم: قد هدمت بينتك. قال: قد هدمتها، هل يكون قد هدم بينته بهذا اللفظ؟ قال: معي أن هذا يخرج معناه في الجواب بهدمها.

قلت له: فإن رجع بعد ذلك، فأحضر بينة، هل يحكم له بذلك؟ قال: معي أنه إذا هدمها، وحلف له على ذلك خصمه؛ فمعي أنه قد قيل: لا تسمع بينته في ذلك، إذ قد هدمها وحلفه. قال: ومعي أنه قد قيل: إذا حلفه له الحاكم؛ لم تسمع بينته، ولو لم يهدمها. وقال من قال: إذا حلفه بعد أن هدم خصمه

١٦٬٢٩٨ / ٣٦٬٧٥٥