قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

وكان [بعضهم](1) يقول: أنا أشتهي أن أحدث ولو ذهبت عني شهوة الحديث لحدثت؛ وقال هو وغيره: إذا اشتهيت أن تحدث فلا تحدث، وإذا لم تشته فحدث؛ وهذا لأن التلذذ بجاه الإفادة ومنصب الإرشاد أعظم من كل تنعم في الدنيا، فمن أجاب شهوته(2) فيه؛ فهو من أبناء الدنيا؛ ولذلك قيل: فتنة الحديث أشد من فتنة المال والأهل والولد، فكيف لا يخاف فتنته؟

وقيل لسيد البشر - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْ‍ئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:74]. وقال سهل: العلم 84 س كله دنيا، والآخرة منه العمل به، والعمل كله هباء إلا الإخلاص.

وقيل: إذا طلب الرجل الحديث فقد ركن إلى الدنيا؛ وإنما أراد به طلب الأسانيد العالية أو طلب الحديث الذي لا يحتاج إليه في طريق الآخرة.

وقال عيسى - عليه السلام -: كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته؛ وهو مقبل على دنياه؟ فكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به لا ليعمل به؟

وقيل: من طلب علما مما يبتغى به وجه الله ليصيب به عرَضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة. وقد وصف الله تعالى [علماء السوء بأكل الدنيا بالعلم ووصف علماء الآخرة بالخشوع والزهد فقال - عز وجل -](3) في علماء الدنيا:

(1) زيادة من ث.

(2) في النسخ: شهوة.

(3) سقط في النسخ، وأكملنا السقط من كتاب إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد الغزالي، دار المعرفة، بيروت، ج 1/ص 61.