قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ إلى قوله: ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران:187]. وقال تعالى في علماء الآخرة: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران:199].

ومنها أن يكون غير مائل إلى الترفه في المطعم، والتنعم في الملبس، والتجمل في الأثاث والمسكن، بل يؤثر الاقتصاد في جميع ذلك، ويتشبه فيه بالسلف، ويميل إلى الاكتفاء بالأقل في جميع ذلك، وكلما زاد إلى طرق القلة ميلة ازداد من الله تعالى قربة، وارتفع في علماء الآخرة درجته.

ويوجد أن من خاض في الدنيا لا يسلم منها البتة. ولو كانت السلامة مبذولة مع الخوض لكان - صلى الله عليه وسلم - لا يبالغ في ترك الدنيا.

ومنها أن يكون منقبضا(1) عن السلاطين /85 م/ لا يدخل البتة ما دام يجد إلى الفرار عنهم سبيلا، بل ينبغي أن يحترز من مخالطتهم وإن جاءوا إليه، فإن الدنيا حلوة خضرة، وزمامها بأيدي السلاطين، والمخالط لهم لا يخلو عن تكلف(2) في طلب مرضاتهم، واستمالة قلوبهم مع أنهم ظلمة.

ويجب على كل متدين الإنكار عليهم وتضييق صدورهم بإظهار ظلمهم وتقبيح فعلهم. فالداخل عليهم إما أن يلتفت إلى تجملهم؛ فيزدري نعمة الله عليه، أو يسكت عن الإنكار عليهم؛ فيكون مداهنا أو يتكلف في كلامه لِمرضاتهم وتحسين حالهم، وذلك هو البهت الصريح، أو يطمع في أن ينال من

(1) في النسخ: منقضا.

(2) في الأصل: التكلف.