الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥وعلّم الناسَ أنبياؤُه ورسلُه، وخلق العقول، وخلق الخلائق ما تعرف العقول بها معرفة الله بحقيقة التوحيد؛ فاعرف ذلك.
وقال في موضع آخر: إنّ في عزيمة السباسب: "وعجزت العقول عن تكييف كيفيّة ذاته"؛ فهذا وصف باطل؛ لأنّه أثبت أنّ له كيفيّة؛ ولكن عجزت العقول عن معرفة تكييفها، ولم أدر أنّ فيها أو لا.
"وعجزت العقول عن معرفة صفاته"؛ وهذا أيضًا باطل؛ لأنّ العقول عرفت صفاته حقيقة، كما علمها الله تعالى بمعرفته؛ ولو صحّ هذا لثبت أنّ جميع صفات الله التي عرفناه بها ليس هو كذلك؛ فيكون هو الكفر العظيم بالله تعالى.
وكذلك لو قال أحد: "وعجزت العقول /263/ عن الإحاطة بجميع صفاته" هو باطل؛ لأنّ كلمة "جميع" تأتي على الشيء الذي له نهاية؛ ولا نهاية لصفات الله تعالى؛ وإن كانت صفات الله في العلم، والسمع، والبصر، وغير ذلك بخلاف صفات المخلوقين؛ وليس هي على ما يتصوّر في عقول العامة، وأمّا العلماء بالله فقد عرفت أنّه هو كذلك؛ فوصفوه بالوصف الحقيقي، والله أعلم.
مسألة من كتاب الإرشاد: في: "العليّ الأعلى" قال: يريد بذلك رفع المقدار، وارتفاع المنزلة؛ لا يجوز أنّه يريد في مكان رفيع؛ وإنّما يريد رفع المنزلة والشأن.
مسألة: ولا يجوز في صفة الله سبحانه: قبل ولا بعد؛ وهو قبل القبل بلا ابتداء، وبعد البعد بلا انتهاء، والقبل والبعد مخلوقان، وقبل وبعد إذا قطعتا عن الإضافة بُنِيَتَا على الضمّ، وجعلتا غاية لتمام الكلام عندهما، قال الله سبحانه: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم:4]؛ فبُنِيَتَا على الضمّ؛ لأنّهما قطعتا عن الإضافة، وتقدير الكلام: لله الأمر من قبل غلبة الروم وبعدها.