الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٦فإن سأل سائل عن قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية:6]؛ ونحن لا نجيز في حقّ الله سبحانه: قبل وبعد؟ قلنا له: إنّما معنى ذلك: فبأيّ حديث بعد حديث الله؛ وهو القرآن، وآياته يؤمنون؛ والحديث هو القرآن.
قال الله سبحانه: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ﴾ [النجم:59،60] وهذا ممّا حذف فيه المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو في القرآن كثير، والله أعلم. /264/
فصل: فيما لا يجوز أن يوصف الله من المباحث
ولا يجوز أن يوصف الله بخمسة أشياء، وهي: كيف، وأين، وحيث، ولو، ولم.
فمن وصفه وذكره بـ"كيف"؛ فقد طلب له عيانًا، ومن وصفه أو ذكره بـ"أين"؛ فقد طلب له مكانًا، ومن وصفه أو ذكره بـ"حيث"؛ فقد أثبت له حلولا واستمكانًا، ومن وصفه بـ"لم"؛ فقد سأله عن فعله، وأنّه تعالى لا يجوز أن يسأل عن فعله؛ لأنّه تعالى ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء:23]، والله أعلم.
فصل: ولا يجوز على الله سبحانه السؤال بـ"كيف"؛ فيقال: كيف هو؟ ولا كيف له؟ والكيف عن حال، ولا يوصف بحال، ولا حال له؛ وهو خالق الأحوال، والأمكنة والأزمنة.
فإذا قلت: كيف فلان؟ فإنّما سألت عن حاله؛ فيقال لك: أبيض أو أسود، أو حيّ أو ميت، أو صحيح أو مريض، أو غنيّ أو فقير.
وقد قالوا: إنّ السؤال كلّه عن سبعة أشياء: أوّلها: السؤال بـ"هل"؛ هو لأنّك إنّما تسأل أوّلا عن عدم الشيء ووجوده، وجوابه موجود أومعدوم؛ فإن قال: