الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٦٩وقال محمد بن علي: قال موسى بن علي: وأفتني في رجل استحلف رجلا في حق طلبه إليه وترك بينته، ثم رجع يطلب إليه حقه، ويقول: عندي بينة؟ قال: ليس له ذلك إذا ترك بينته.
مسألة: وكذلك إن سأل الحاكم عن البينة فأعجزها، وقال: أن ليس عنده بينة، فحلف له خصمه قبل أن يطلب الخصم يمين خصمه. وقيل: أن يقول له: قد هدمت بينتك، هل للحاكم ذلك، وإن حلفه على هذا، ما يلزمه؟ قال: معي /164/ أنه لا يستحب له أن يحلفه له حتى يهدم بينته. فإن لم يطلب المحلف ذلك إلى الحاكم، ولم يفعل الحاكم ذلك؛ فلا شيء عليه عندي. وإن طلب إليه المحلف أن يسأله ذلك؛ كان ذلك له عندي، ولم يكن له أن يحلفه إلا بعد هدم البينة، أو إهدارها، أو تركها.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: اتفق أصحابنا فيما علمت أن الحاكم إذا استحلف الرجل على دعوى؛ فقد قطع الخصومة بينه وبين خصمه، بعد أن يحتج على المدعي: ألك بينة؟ فإن ادعى بينة فأهدرها، ورضي باليمين بدلا من إقامة البينة. فإذا أهدر بينته، وأبطلها؛ لم يسمع منه الحاكم البينة بعد اليمين، ونحو هذا يقول داود بن علي. وأما أبو حنيفة والشافعي فيسمعان البينة بعد اليمين، ويحتجان بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «شاهدا عدل خير من يمين فاجرة»(1)، وهذا الخبر إن صح طريقه فيحتمل التأويل. والقول ما قاله أصحابنا؛ لأن اليمين جعلت لقطع الخصومة، وهي أيضا في معنى الإبراء من الدعوى. ألا
(1) () أخرجه البيهقي في الكبرى بمعناه، كتاب الشهادات، رقم: 20731. وأورده الكندي في بيان الشرع، 31/ 106.