قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٧٠

ترى أنه لو أنكر، فقال المدعي: قد أبرأته من دعواي، ثم أقام البينة؛ لم يسمعها منه.

وكذلك إذا استحلفه، لم تستمع البينة؛ لأنه رضي باليمين، فهذا يدل على أنّ اليمين جعلت لقطع الخصومة، والله أعلم. ويدل على ذلك أيضا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتاه آت فقال: يا رسول الله، إن فلانا أخذ مالي، ومنعني حقي، أو قال: جحدني، أو كلام هذا معناه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أعندك بينة؟» قال: لا. قال: «فيمينه؟» قال: يا رسول الله، إذًا يحلف ويذهب مالي. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /165/ «ليس لك إلا ذلك»(1)، فهذا يدل على أن ليس للمدعي بعد اليمين غيرها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس لك إلا ذلك»، والله أعلم.

مسألة: سألت أبا سعيد محمد بن سعيد عن الرجل يصح عليه حق مع الحاكم، فيقول: "إن لي بينة تهدم هذه"، هل يؤجله الحاكم في إحضار بينته، ويطلب منه كفيلا بنفسه؟ قال: فمعي أنه قد قيل: إذا بين بينته أنها في موضع معروف؛ أجله الحاكم بقدر(2) ما يقدر على إحضارها إذا كان يقدر على إحضارها، ويضرب له في ذلك أجلا، إن لم يواف بها إليه؛ أنفذ عليه الحكم بما قد صح عليه، أو ثبت عليه. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: ومن غيره: ابن عبيدان: (وفي خ: عن سليمان بن محمد): وأما إذا قال المشهود عليه: "إذا شهد علي فلان وفلان بحق لفلان، فأنا أقبل"، وكان

(1) () أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 18863؛ والبزار في مسنده، رقم: 4477؛ وابن الجارود في المنتقى، كتاب الطلاق، رقم: 1004.

(2) () هذا في ث. وفي الأصل: بقدّ.

١٦٬٣٠١ / ٣٦٬٧٥٥