قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٧١

الشهود غير عدول، ثم شهدوا عليه، فلم يقبلهم؛ فشهادتهم عندي لا تثبت عليه، ولا يحكم الحاكم بشهادتهم ولو رضي قبل الشهادة، على أكثر قول المسلمين، والمعمول به عندنا.

قال الشيخ حبيب بن سالم: أما قوله: "فأنا أقبل"، فعلى لفظه هذا؛ لا تثبت عليه هذه الشهادة على حال، وإن قال: "أنا أقبلهم على نفسي" أو "أصدقهم على نفسي"، أو "هم مقبولون علي"؛ فهذا الذي يختلف فيه من اللفظ في القبول عليه، وفي ثبوت الأحكام بشهادتهم عليه؛ وعندي أنها تصح وتثبت عليه في عامة قول أصحابنا، رجع أو لم يرجع. وفي بعض القول: /166/ إن هذه الشهادة لا تثبت عليه على حال، رجع أو لم يرجع، حكم الحاكم بها أو لم يحكم؛ لأن الله جل وعلا جعل الشهادة المقبولة من المرتضين العدول، ولم يجعل الشهادة في غيرهم في الحقوق، وما هو أشد منها، كالفروج والدماء. وكذلك مضى حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حكم المرتضين من الشهادة؛ لأن الله يقول: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:281]، وإذا وقع قبوله على غير ما أمر الله ورسوله - عليه السلام -، فلا يصح قبوله؛ لأنه عصى الله تعالى، والله أعلم.

مسألة: عامر بن علي العبادي: ما قاله الشيخ حبيب بن سالم هو القول عندنا والرأي الحسن، غير أني أقول فيه: إذا قال: "أنا أقبلهم على نفسي، وهم عندي ثقات، عدول"، وكان هو أهلا لذلك من بصره، وعلمه بأحكام الولاية والبراءة، أو أنه قد رفع ولايتهم وعدالتهم عن غيره من العلماء، وكان أهلا لذلك؛ فعندي على هذا يكون حجة عليه شهادتهم، ولو لم يعرفهم الحاكم، ولا صح ذلك معه من غيره، والله أعلم.

١٦٬٣٠٢ / ٣٦٬٧٥٥