الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٧٣الباب الحادي والثلاثون في حمل البينة
وقيل: لا تحمل البينة من بلد إلى بلد في الدين، ولا في الوكالات، ولا في الوصايا، ولا في الوصية، ولا في النسب، ولا في المواريث وصحتها، وتسمع البينة على هذا كله في بلده، ولو قدر صاحب البينة على حملها.
قال غيره: نعم، تسمع البينة في هذا، في بلد الذي له البينة.
مسألة: مما يوجد عن أبي عبد الله محمد بن محبوب: وعن رجل نازع رجلا في شيء، كان عليه أن يحضر البينة إلى الحاكم، فاحتج أنه لا مال له يقدر به على حمل البينة إلى الحاكم؛ قال: ليس عليه في ذلك يمين ولا حبس، حتى يسأل عنه في موضعه أهل المعرفة به من الثقة، فإن كان له مال يقوى به على حمل البينة إلى الحاكم حملها، وإلا فلا يمين عليه، ويسمع الوالي بينته في موضعها.
مسألة: وليس على الناس حمل البينة من القرى إلى الحاكم في الأمصار، وتسمع البينة في موضعها، ويكتب الوالي بذلك مع ثقة إلى الحاكم.
مسألة: فإن قالوا: فإنما على الشهود أن يخرجوا إلى القرى في تأدية الشهادة إذا حملوا، وأنفق عليهم حتى يؤدوا الشهادة، وليس عليهم أن يخرجوا حتى يحملوا وينفق عليهم؟ قلنا له: هو كما تقول، فهل علمت أن على الحاكم أن يخرج فيما لم يصح عليه بالبينة، فيكون تركه مضيعا لحق. فهل علمت أن عليه الخروج إلى القرى أو من مجلسه إلى الشهود حتى يشهدوا معه شهادة من الأحكام، وينقطع بها عذره؟
فإن قال: نعم، قلنا: أصح ذلك في أي حكم، فلا نجد إلى ذلك سبيلا؟