قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٧٤

فإن قال: لا. قلنا: فنحن نوجدك الموضع الذي فيه /168/ الخروج على الشهود بغير حملان ولا نفقة، إذا كان ذلك في القرية، ولم يكونوا مسافرين؛ فلا اختلاف معنا أنهم إذا قدروا على الوصول إلى الحاكم في البلد؛ أن عليهم الوصول في تأدية ما لزمهم من الشهادة، ولم يلزم ذلك الحاكم بالإجماع في البلد ولا غيره، ولا نعلم في ذلك اختلافا.

مسألة: وأما إذا كانوا غائبين عن الحاكم في المصر؛ فقد قال من قال: إنه ليس عليهم الخروج حتى يحملوا وينفق عليهم. وقال من قال: عليهم ذلك في تأدية ما عليهم حتى يؤدوا ما يقدرون عليه؛ لأن الله أمرهم بتأدية الشهادة كما أمرهم بالحج. فقال من قال: الاستطاعة في الحج زاد، وراحلة. وقال من قال بالاحتيال يجب الحج بمال، أو احتيال.

وكذلك قد قيل في الشهادة. وقد قال من قال: إن الأغنياء ليس عليهم حملان على الخصم، وإنما ذلك للفقراء. وقال من قال: إن الحملان إنما هو لمن عود الركوب، وكان أهلا لذلك، وأما سائر الناس ومن يقدر على المشي ممن لا يعرف بالركوب؛ فإنما له النفقة، وليس له حملان. والاختلاف في هذا كثير، والحجة فيه واسعة على المشهود في وصولهم إلى تأدية الشهادة التي قد لزمتهم إلى الحاكم، وعلى الخصم، حتى يقيموا الحجة. والإجماع أنه لا يلزم الحاكم الوصول إلى موضع الشهادة حتى يسمع البينة، حتى إنهم قالوا: إذا كانت البينة في البلد مريضة مرضا لا تقدر على الوصول؛ جاز أن يشهد عن شهادتهم غيرهم، ولم يكلف ذلك الحاكم، ولا نعلم في ذلك اختلافا /169/ بين أحد من علماء المسلمين.

١٦٬٣٠٥ / ٣٦٬٧٥٥