الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٨٣غيره، /177/ وهو قادر على الكتاب، عالم بأحكامه أن لا يتأخر، ويمنع ما علمه الله عند الحاجة إليه.
قال أبو محمد: والنظر يوجب عنده في الشاهدين عند الابتداء إذا كانا في حد لا يوجد غيرهما، وبتخلفهما يحذر أن يضيع الدين، أو يفوت الميت عند الوصية، أو ما يقر به العامل على نفسه عند الفزع، وفراق الدنيا. وكذلك النكاح والإشهاد على الإصلاح بين الناس، وما جرى هذا المجرى، فأما وهما موجود غيرهما؛ فليس بواجب ذلك عليهما، وأما قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ فهذا أنهما لا يلجآن إلى ما يضرهما مع العذر لهما، مع وجود غيرهما من فرض يشق عليهما، وطلب قوت يلتمسانه لعيالهما.
مسألة: ومن جامع أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة (: الشاهد إذا دعي إلى شهادة التي تحملها، فامتنع من أدائها؛ كان عاصيا لربه بتخلفه عن إقامتهما؛ إذ الأمة مجمعة على أن فرض الأداء واجب عليه، وإن أقام بأدائها غيره واستغني عنه؛ كان عليه التوبة إلى الله من امتناعه، فإن لم يؤد الحق الذي شهد به الآخر معه، وكان الحق لا يثبت إلا بأداء الشهادة، وكان قعوده عن قيام الشهادة على المطلوب بالحق سبب ضياع حق المشهود له؛ كان للمال ضامنا بقعوده عن إقامة الشهادة، فإن امتنع من أدائها إلا بعوض يأخذه على أداء الفرض الذي لزمه من أدائه؛ لم يكن له ذلك، وكان عليه رده إلى من أخذه منه، فإن كان الشاهد يخاف على نفسه ضررا /178/ يؤديه إلى تلفه، وتلف عياله بالاشتغال في أداء الشهادة من طلب قوته، أو قوت عياله؛ كان الاشتغال بغرض