قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٨٤

نفسه [ … ](1) ولا (خ: أولى) أن يبتدئ إليه، فإن دفع إليه المشهود له عوضا ليقيم به رمقه، ويسد به خلته(2)؛ كان عليه أداء الشهادة، وجاز له ما صار إليه من العوض على ما وصفنا. ويدل على ما قلنا ما أجمع الناس عليه أن وصي اليتيم عليه حفظ مال اليتيم، والقيام بحفظ ما تضمنه، من حفظ ماله، والقيام بمصالحه، وليس له على ذلك عوض معجل، فإن خاف العجز عن القيام بذلك لاشتغاله بطلب قوته، وقوت عياله؛ جاز له الأخذ من مال اليتيم لقوته، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:6]، فإن أدى الشهادة مرة؛ سقط الفرط(3) عنه، وجاز له أخذ العوض على إقامتها مرة ثانية، ولسقوط فرضها عنه مرة بالمرة الأولى، وكان بمنزلة من أكرى نفسه في عمل لا يلزمه فعله مما هو طاعة لله عزوجل، كالحج، وتعليم القرآن، وعمل يؤدي فعله إلى نفعه، ونفع من استأجره، وبالله التوفيق.

مسألة: قال أبو المؤثر: لا ينبغي للمؤمن إذا احتيج إليه في شهادة؛ في بيع، أو شراء، أو نكاح، أن يتأخر عن الشهادة، إلا أن يكون يشك، أو ينسى، فيخبر الذي حمله الشهادة أني أشك، أو أنسى، فلا تتكل على شهادتي، فإن أشهده على ذلك فشك، أو نسي؛ فقد عذر. ومن أبى أن يشهد، ويشهد غيره؛ فلا إثم عليه، وإنما يكفرون إذا اجتمعوا /179/ على ترك الشهادة؛ فهي فريضة يجزي البعض عن الكل.

(1) () بياض في ق. وفي الأصل علامة البياض.

(2) () ث: حلقه.

(3) () ق: الفرظ. ولعله: الفرض.

١٦٬٣١٥ / ٣٦٬٧٥٥