الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٨٧يأمن على المشهود عليه؟ قال: إذا خاف أن يكون دالا للظالم على ظلمه معينا له عليه؛ جاز له ذلك.
قلت له: وكذلك، هل عليه أن يؤدي الشهادة إلى السلطان الجائر، وهل له أن يمتنع حتى يؤديها إلى سلطان عادل؟ قال: فأما امتناعه أن يؤدي الشهادة إلى سلطان عادل، فلا أعلم أن له ذلك إذا كان /181/ ذلك مما لا يختلف في ثبوته. وأما أداؤها إلى سلطان جائر فقد اختلف في إجازة ذلك ولزومه؛ فقال من قال: يلزمه ذلك ويجوز له، وإن جار السلطان فعلى نفسه، وإن عدل فلنفسه. وقيل: لا يجوز له ذلك إذا لم يأمن السلطان على المشهود معه أن يجور في حكمه، فإذا أمنه، ولم يظهر بالباطل، ولم يعلم منه ذلك، كان له ذلك وعليه. وقال من قال: ليس له ولا عليه أن يؤدي الشهادة إلا حيث يقام بالعدل فيها، ويتظاهر أحكام العدل؛ ولأنه لا يحكم بباطل، ولا يميل ظاهر في أحكامه.
مسألة: فرجل جبر على بيع ماله، أو غير ذلك، أيجوز أن أشهد عليه خوفا مني عليه، أو على نفسي، ولا أؤديها إلى أحد(1)؟ قال: نعم، إذا كنت لا تؤدي الشهادة، وإنما أعطيتهم القول تقية، فدفعتم عن نفسك وعن غيرك، ولم يكن في تحملك الشهادة ظلما على المشهود عليه؛ فجائز. /182/
(1) () ث: أجل.