قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٩٢

على الصوت المسموع من متكلم به، وغائب عن الشهادة بالظلام، إذا غلب على رأيه وسكنت نفسه أن الأمر كذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: ولا تجوز الشهادة على الصوت، ولا عنه إذا كان /186/ المقر متواريا، حتى يقر ويشهد وهو يبصره.

قال أبو عبد الله في تفسير الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن السماع شهادة»(1) قال: إنما ذلك مثل رجل تسمعه، وهو يقول: "علي لفلان ابن فلان كذا و كذا، و بعت منه، أو بايعني كذا"، أو امرأة تقول: "زوجني وليي بفلان على كذا، وقد رضيت به"، أو "علي لفلانة امرأتي كذا".

مسألة: وإذا أشهدت امرأة بشهادة شهودا لا يعرفونها، وهي ساترة وجهها، وقال عدلان لهما: "هي فلانة"، فحتى يبرز وجهها بالشاهدين وبالشهود، ويقولان لهم: "هذه فلانة". وقال بعض: يكفي شاهد عدل واحد، هكذا عن أبي إبراهيم.

وقال أبو محمد: من دعي إلى امرأة يشهد عليها ولا يعرفها، ولا يعرف كلامها، ولا ظهرت إليه إلا نساء من ثقات المسلمين شهدت عليها؛ فلا يشهد على من لا يعرفه.

وقال أبو الحسن: ومن أشهدته امرأة على نفسها، وهو غير عارف بها، فأخبره بمعرفتها رجال ونساء؛ لم يجز له حمل هذه الشهادة، إلا أن يشهد معه عدلان بمعرفتها ورؤيتها وإشهادها على نفسها، فشهد على شهادتهما على معرفتها، فإن كان يعرفها صحيحا، فيشهد على صوتها وجثتها دون رؤيتها؛ فلا

(1) () أورده الكندي في بيان الشرع: 21/ 151.

١٦٬٣٢٣ / ٣٦٬٧٥٥