قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٩٣

يجوز له إلا على رؤيتها، ومعرفته بها، وأما على صوتها وجثتها؛ فلا. فإن شهد عليها على ذلك مع الحاكم، فحكم بشهادته، فما زال من المال بشهادته؛ فعليه ضمانه. وإن قالت له: "أنا فلانة بنت فلان"، فعرف صوتها، فقالت: "اشهد علي بكذا"؛ فلا يجوز له أن يشهد عليها إلا أن يراها، ويشهد على /187/ نفسها.

وقال أبو الحواري: إذا شهد عدلان أن هذه فلانة وهذا فلان؛ شهد عليه باسمه.

مسألة: وليس للبينة أن تشهد إلا على وجه مكشوف، من ذكر، أو أنثى، في أكثر قول أصحابنا في نهار، أو نار في ليل، وأظن هذا القول يوافق عليه أصحابنا الشافعي.

وعن ابن مالك: إنه ليس للشاهد أن يتحمل الشهادة في حال يرتاب فيها، فإذا زال الريب؛ جاز له أن يشهد في كل حال، في الليل والنهار، وما هذا معناه، وهو قول أبي حنيفة نحو هذا.

قال أبو محمد: وقد حفظنا عن الشيخ أبي مالك إجازة تحمل الشهادة في الليل، بلا (خ: بغير) نار، ولا قمر، إذا لم يكن ريب، وتيقن الإنسان على معرفته المشهود عليه، وقد كان جرى هذا بسبب تزويج كان بعوتب في الليل، فطلب الزوج فسخ التزويج في النهار، واحتج بأني زوجت في الظلام، فأمر الشيخ البينة يؤدوا الشهادة إذا كانت متيقنة على معرفة المشهود عليه وما جرى.

مسألة: وإن قدم رجل من بلد إلى بلد آخر فحضر الإمام، أو القاضي في مجلس القضاء، فأشهد القاضي على قضيته، أو على كتاب، ولم يكن هذا القاضي قبل ذلك؛ فإنه يشهد على قضيته التي أشهده عليها، وإن لم يكن يعرفه

١٦٬٣٢٤ / ٣٦٬٧٥٥