قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٨

ومن قال: كيف لله؟ فقد شبّه، وجوابه أن يقال له: لا كيف لله سبحانه؛ والكيف عنده باطل، وكذلك لا يجوز عليه "حتّام"؟ ومعناه: إلى متى.

وحتّام: سؤال عن غاية ونهاية؛ ولا غاية لله سبحانه ولا نهاية، وهو الأوّل بلا بداية، والآخر بلا نهاية؛ تقول في المخلوق: حتّام تسأل عن كذا وكذا؟ وحتّام تذكر كذا وكذا؟ ومعناه: أين الغاية التي تنتهي إليها في سؤالك؟ والله أعلم.

مسألة: ولا يجوز السؤال بـ"أين" إلا فيمن كانت له غاية ونهاية، وكان في مكان دون مكان؛ فتقول: أين هو؟ تعني: /266/ في الأمكنة هو، ومعلوم بالضرورة أنّ من كان في مكان دون مكان فهو ذو نهاية ومتحيّز، وله ستّ جهات: أمام، وخلف، وفوق، وتحت، ويمين، وشمال، وما وَالَى منه المشرق؛ فهو غير ما والى منه المغرب، وما والى منه السماء غير ما والى الأرض.

ومعلوم أنّ له مغيّرًا غيّره، ومجزّئًا جزّأه وجعل منه الجزء غير هذا؛ وجعل له غاية ينتهي إليها من جهة الفوق، وغاية ينتهي إليها من جهة السفل، وأخرى من أمامه، وأخرى من خلفه، وأخرى من يمينه، وأخرى من شماله، والله سبحانه يتعالى عن هذه الصفات، وهذه الجهات.

ولا يوصف بشيء منها؛ وهي كلّها جهات الجسم وخواصّه؛ لأنّ جهات الأجسام التحيّز والتقدير، والطول والعرض؛ والمتحيّز لا ينفكّ عن الجهات الستّة، ولا عن التربيع والتثليث؛ والجهات الستّة لازمة لجميع الأجسام، وقاضية بحدوث الأجسام؛ إذ العقول كلّها شاهدة بوجود الجهات قبل وجود الموجود المتحيّز؛ ولولا سبق الجهات لما فهم التحيّز، والله أعلم. انقضى.

وقال الشيخ فتح بن نوح المغربي:

فتسع سؤالات عن الله فانفها … سأجمعها في البيت نظمًا على ضمن

١٬٦٣٣ / ٣٦٬٧٥٥