الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩فهل ما من أكي أين كيف متى لم … وتاسعها كم فاحترز وتفطن
لكلّ سؤال صيغة غير أختها … وليس مرادي بالإطالة في الفن(1)
فصل: من تفسير هذه القصيدة: فإن قال قائل: ما هيئة السؤال؟ قيل له: الاستخبار، كما أنّ هيئة الجواب مقابلة /267/ استحقاق السؤال، وكيفيّته بالإخبار، والسؤال فيما زعموا ينقسم قسمين: سؤال حجر، وسؤال تفويض.
فسؤال حجر عندهم كمثل سؤال السائل عن العالم: أمحدث هو أم قديم؟ كأنّه حجر على المجيب ألا يجيب إلا بأحد الأمرين؛ إمّا بقديم وإما بمحدث، وسؤاله عن الحركة: أشيء هي أم غير شيء؟
القسم الثاني: إذا سأل عن الدليل على حدوث العالم فللمجيب أن يأتي بأيّ دليل شاء، وليس للسائل أن يحضره(2) على دليل مخصوص؛ فكأنّه فوّض إليه الجواب.
وقسّمه آخرون على خمسة؛ فقالوا: سؤال فائدة، وسؤال تعنيت، وسؤال استفهام، وسؤال تقرير، وسؤال الإجلال؛ ومثل هذا من المعاني؛ فكأنّهم عبّروا عن العلة التي لها سأل السائل؛ إمّا أن يسأل، أو ليستفهم، أو ليعنت؛ وليس هذا الوجه من أقسام السؤال؛ وإنّما هو من أقسام العلّة التي لها سأل السائل.
(1) هذه الأبيات من قصيدة النونية في التوحيد وما يتعلق به من أصول الدين، مطلعها:
سلام على الإخوان في كلّ موطن … بنجد وخيف والسهولة والحزن
ديوان الشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي، ص:3، الأبيات: 23 – 24 – 25
(2) هكذا في النسختين. ولعلّه: يحصره.