الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٠٢مسألة: وفي رجل أراد أن يحسن إلى زوجته إذ تركت له حقها، فلم يحب(1) أن يعطيها شيئا من ماله في حياته، وأراد أن يكافئها بإحسانها إليه، يكون لها إن مات قبلها، وخشي الإثم من قبل الوارث إن أراد أن يحتال حيلة في صحة بدنه، وبحيلة يكون لها بعد وفاته، إن أحدث بها حدث الموت. قلت: هل يجوز من ذلك شيء، وكيف يكون ذلك حتى لا يكون لها في حياته، ويكون لها بعد وفاته، يطيب به نفسها ولا يذهب ماله، ولا يأثم من قبل وارثه في ذلك إن عرف ذلك، ووجد إليه سبيلا؟ فمكافأة الآيادي على الإحسان مع براءة النيات من الحيف مما يرجي فيه الثواب. وأما الوجه في ثبوت ذلك بعد الموت، ولا يكون في الحياة؛ فمنه إن شهد /196/ أنه متى حدث به حدث(2) موت، أو متى ما مات، أو إن مات، أو إذا مات، فموضع كذا وكذا من ماله لزوجته، إذا قال هذا ففيه اختلاف؛ بعض يقول: إنه يخرج مخرج الوصية، ولا يثبت للزوجة. وبعض يقول: إنه يقوم مقام الإقرار، ويثبت للزوجة.
مسألة: وفي امرأة حضرتها الوفاة، وحضرت شهود يشهدون لوصيتها، وما علموا في عقلها، ولها زوج وولد، فأشهدت الشهود الحاضرين أن جميع حقها الذي على زوجها هو لزوجها، إقرارا منها له بطيبة من نفسها.
فقلت: قال لها من قال من الشهود: لعله لا يجوز لك أن تترك ولدك حقك الذي على زوجك، فقال والدها: اشهدوا أني قد تركت لفلان زوج ابنتي فلانة