قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٢٠٥

تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة:281]، وقد يقوي الشاهدان بعضهما بعضا إذا اجتمعا.

مسألة: وعلى الحاكم أن لا يغيب عنه ما يكتب كتابه من الشهادة وغيرها، ولا يولي كتابه سماع البينة، إلا أن يرجع ينظر فيها، ويقرأها على الشاهد، وإن تولاها فهو أخير، وتولى كتابها بيده فهو أحسن، وقد كان الحكام يولون ذلك الكتاب الثقات البصراء بذلك، ثم يقرأ عليه وعلى الشاهد، وهو ينظر في الشهادة، وذلك مثل موسى بن علي كان يكتب له سعيد بن محرز، فأما من لا يحسن كيف يسمع، ولا كيف يكتب الشهادة عن الشاهد؛ فلا يتولى ذلك. وإن وليها الحاكم، وكتبها غير ثقة، وهو يسمع وينظر فيها؛ فلا بأس، ولا يلي حفظ كتبه وحملها إلا أمين ثقة.

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وليسوي القاضي بين الخصماء في مجلسه ونظره وكلامه، وإن كتب هو شهادة الشهود بيده؛ فهو أفضل، وإن ولى ذلك الثقة الذي ينظر الشهادة ووجوه الأحكام، ونظر هو ذلك من بعد، وقرأ على الشهود شهادتهم؛ فلا بأس.

مسألة: وسألته عن رجل أشهدني على شهادة مكتوبة في صك، وكان الصك في يد ثقة، ثم غاب عني الصك ونسيته، ولم أحفظ معاني ما فيه، فقال لي الثقة: إنه الصك الذي أشهدنا به فلان، هل يجوز لي أن أشهد على ما فيه؟ قال: نعم، إذا جعلت الثقة أمينا لك على الصك؛ جاز لك أن تشهد على ما فيه. /199/

وقال أبو سعيد: الله أعلم، والذي عرفنا أنه ليس له أن يشهد بما في الصك إلا أن يعلمه، ويذكره إذا قرأه أنه كان كذلك كما هو في الكتاب يعلمه، كان في

١٦٬٣٣٦ / ٣٦٬٧٥٥