الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٠٨قال غيره: لا تجوز؛ من أجل أنه لم ينطق، ولكنه إذا كتبها بين أيديهم، وقال: "اشهدوا أنها وصيتي"؛ /201/ كان جائزا، ولو قرأها عليهم أو قرؤوها عليه، فقالوا: "نشهد أن هذه وصيتك"؟ قال: نعم، فهو جائز، وهذه وصية.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري (: وعن رجل أمي يدفع إليك كتابا، فيقول لك: "اشهد علي بما في هذا الكتاب"، ولا تشهد عليه إلا بعد موته، هل يجوز ذلك إذا كان الرجل أميا، أو قارئا؟ فعلى ماوصفت: فإذا كان الرجل ممن يكتب ويقرأ، فقال لك: "إنه كتب هذا الكتاب بيده، وقرأه، وأمرك أن تشهد عليه بما فيه"؛ فقد أجاز ذلك بعض المسلمين.
وقد بلغنا عن محمد بن محبوب أنه قال: إذا دفعه إليك مختوما، وقال لك: "إنه قد كتب هذا الكتاب بيده، وأمرك أن تشهد عليه بما فيه"؛ فجائز ذلك. وأما غير محمد بن محبوب فلم يسم بالختم، وإن كان قد قرأ عليه هذا الكتاب، ولم يقل: إنه قرأه هو بنفسه؛ لم تجز الشهادة على ذلك، كان كاتبا أو أميا. وأما الأمي؛ فلا يشهد عليه إذا قال له أن يشهد عليه بما في هذا الكتاب حتى يقرأ الكتاب عليه، ويسمعه الشاهد، ويقول المشهود عليه بما في هذا الكتاب: إنه قد سمع ما في هذا الكتاب، ويأمر بالشهادة عليه، فعند ذلك يشهد عليه بما في هذا الكتاب، إذا كان الشاهد حاضرا لقراءة الكتاب عليه، وأما قوله: "يشهد عليه بعد موته"، فإذا طلب إلى الشاهد الشهادة؛ كان عليه أن يؤدي الشهادة في حياته وبعد موته، إذا كان كما وصفت لك من الأمي والكاتب.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري: وعن ثقة أو ولي لك عنده صكوك الناس، فقال: إنه يشهد بما في /202/ صكوكه التي معه، حفظها أو لم يحفظها،