الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٠٩وكل صك في يده يشهد بما فيه، كان ذاكرا أو غير ذاكر، هل يستتاب من ذلك؟ فعلى ما وصفت: فلا يستثاب من ذلك، وهو على ثقته وعلى ولايته؛ لأن هذا متشجع في فعله، وقوي في أمره، ولا يلزمك أن تستتبيه حتى تعلم أنه شهد بباطل.
ومن غيره: وقد أجاز ذلك من أجازه فيما يوجد في بعض الآثار، أن ذلك جائز أن يشهد بما في يده من الأمانة والصك إذا لم يغب عنه ذلك. وقال من قال: إن ذلك لا يجوز أن يشهد بما في الصك، ولو كان في يده، ولم يغب عنه حفظه إذا هو في حفظه، إلا أن يعلم ويذكر ذلك من غير الكتاب، أو لم يعلم، أو يذكر إذا قرأ الكتاب، أو قرئ عليه، أن ذلك كذلك ليس من الكتاب.
وقال من قال: يشهد إذا كان الكتاب في حفظه، ويعلم أنه صك ذلك الحق، وأن الذي عليه ذلك قد أشهده بذلك الذي في الكتاب، وذلك بمنزلة الحاكم الذي يحكم بالحكم، ويجعله في كتاب أحكامه، ويأمن عليه الثقة، ويغيب عنه، فله إذا سلم إليه الثقة ذلك الكتاب، وقال: إنه الكتاب الذي أمنه عليه، ووجد فيه أحكاما (خ: أحكامه)؛ فله أن يحكم بذلك، كذلك الشاهد بمنزلة الحاكم في هذا؛ قال من قال: إنه لا يشهد بذلك حتى يحفظ أن المشهد بذلك قد قال له: اشهد علي بما في هذا الكتاب؛ فإذا حفظ ذلك؛ شهد عليه بجمله ما في ذلك الكتاب، إذا كان في حفظه، أو مع من ائتمنه عليه من الثقات، ثقة فما فوق ذلك. وقال من قال: إنه لا يجوز /203/ له أن يشهد عليه بما في ذلك الكتاب، وإنما يشهد بما حفظ من ذلك، قال له: يشهد عليك بجميع ما في ذلك الكتاب، أو أشهده على ما في الكتاب، ولم يقل له أن يشهد عليه بجميع ما في ذلك الكتاب؛ فليس له أن يشهد بذلك، إلا حتى يحفظ