الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢١٣على المشهد لك، بنفس ما أشهدك به من مجمل، أو متفرق. /206/ وإن كانت الشهادة مجملا على ما في هذا الكتاب؛ جاز لك أن تشهد بها مجملا على ما في هذا الكتاب. وإن أشهدك على غير جملة ما في هذا الكتاب، ولم تحفظ منه هذا اللفظ؛ فإنما تشهد من جميع ذلك ما حفظته بعينه. وما لم تحفظ بعينه؛ لم تجز لك الشهادة عليه، ولو كان الكتاب مع ثقة، وكنت مستودعا له ذلك، فافهم الفرق بين الشهادة على الجملة، وعلى المتفرق على غير الجملة، وكان مستودعا أو غير مستودع، وفي يد ثقة أو غير ثقة، ولا تحمل الأمور بعضها على بعض.
مسألة: وسألت أبا الحسن عن الذي يكتب إذا كتب وسلم إلى الشهود كتابا فيه وصية، وقال: "اشهدوا علي بما في هذا الكتاب"، ولم يقل: إنه قرأه، هل يشهدون عليه بما فيه، إذا قال: "إنه وصيته"؟ قال: لا، حتى يقول: إنه قرأه، أو قرئ عليه وفهمه، أو فهم ما فيه، فاشهدوا علي بما فيه.
قلت له: وكذلك إذا قال الذي لا يقرأ: إنه قد قرئ عليه، فاشهدوا علي بما فيه؛ قال: نعم، يشهدون عليه بجميع ما فيه، إذا أقر أنه قرئ عليه وفهمه، أو فهم ما فيه؛ فلهم أن يشهدوا عليه بما فيه.
قال: وأما إذا كتب الوصية، وفهموا الوصية وما أوصى به الموصي، "اشهدوا علي بما في هذا الكتاب"؛ فليس لهم أن يشهدوا عليه بما في ذلك الكتاب، إلا أن يحفظوا هم إذا قرئ ما في الكتاب.
قال: وإذا كان الكتاب مع ثقة قد جعل معه، وقال: "إن هذا الكتاب كتاب وصية فلان، وقد أشهد فلان أن يشهدوا عليه بما في ذلك الكتاب"؛ فإن لهم أن يشهدوا عليه بما في ذلك الكتاب، إذا قال الثقة: /207/ إن ذلك هو الكتاب