الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢١٤الذي كان عنده، فإن قال ثقة: إن ذلك الكتاب، وقد جعلوه عنده؛ جاز أن يشهدوا عليه بما في ذلك الكتاب. وأما غير الثقة؛ فلا يجوز لهم ذلك، إلا أن يعرفوا هم أن ذلك هو الكتاب الذي أشهدهم عليه فلان. قال: وإن كان الثقة الذي قال: إن ذلك هو الكتاب غير الأمين الذي أؤتمن على الكتاب، ثم قال: إن ذلك هو الكتاب؛ لم يقبل قوله إلا أن يعلموا هم ذلك، أو يعلم منهم من علم، أو يحفظوا ما أوصى به الموصي، وما أقر فشهدوا بما حفظوا. وشهادة الذي علم ذلك إذا كان ثقة؛ جائزة وحده، وإن علم منهم اثنان؛ جازت شهادتهما عن أنفسهما، ولا يجوز إشهادهما له، ولا يجوز لهم أن يشهدوا على ذلك إلا أن يغيبا، أو يموتا، فشهدوا على شهادتهما، على منزلة رفع الشهادة.
مسألة: وعن أبي عبد الله: وسئل عن رجل أوصى، وكتب دينه في كتاب، ثم أعطاه رجلا، وقال له: اشهد علي بما في هذا الكتاب، فإن حدث بي حدث الموت، فنفذه عني، أتراها شهادة ثابتة، ولم يقرأه عليه؟ قال: نعم، ولو لم يقرأه عليه، إذا كان المريض ممن يكتب ويعرف الكتاب، ثم أوصاه وأشهده على ما فيه. وإن كان ممن لا يكتب ولا يخرج الكتاب، وإنما كتبه غيره وقرأه عليه، ثم أشهده هو عليه؛ فلا أراها شهادة حتى يقرأ الكتاب على هذين الشاهدين.
مسألة: ومما يوجد أنه عن أبي عبد الله (: وعن رجل أشهد قوما بشهادة، وكتبوا شهادتهم في كتاب ودفعوها /208/ إلى رجل منهم أو من غيرهم ثقة عندهم، وائتمنوه عليها، ثم طلب إليهم الشهادة، فأتاهم الرجل بالكتاب، وقد غاب عنهم علم معرفة بعض الشهادة، ثم نظروا الكتاب فلم يعلموا جملة ما فيه، هل يشهدون بجملة ما في كتابهم؟ قال: لا يشهدون حتى يحفظوا الشهادة كلها، إلا أن يشهد مع الأمين شاهد آخر، ويكونان عدلين.