الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢١٦قلت: من أين أجزت الكتاب عليه وهو لم يشهدهم فيه، ولا على تلك الألفاظ التي كتبت بعده؟ قال: إذا كانت المعاني التي يشهدون بها قد تضمنت ما في الكتاب، ولم يخرج شيء مما في الكتاب مما عندهم من الشهادة؛ فذلك جائز، والدليل عليه أن رجلا لو تحمل شهادة بكلام ملحون، فأداها بكلام معرب؛ لكان جائزا إذا لم يخرج ذلك من المعنى. وكذلك لو تحمل هذه الشهادة بألفاظ كثيرة، فأداها بألفاظ قليلة موجزة، ولم ينقص من معنى الشهادة شيئا؛ لكان ذلك جائزا. وكذلك لو أدى خبرا من رجل إلى رجل برسالة، أو حكاية، فأداها بغير ما تحمل من الرسالة، ولم يخرج من معناه؛ لم يكن مخطئا. وقد يكون الشاهد عربي اللسان، والمشهد على نفسه عجمي اللسان، فارسيا أو غيره، فكذلك الرسول، كل هذا ونحوه يجوز ما لم يخرج من المعنى.
مسألة: وعن رجل حضره الموت، أو أراد أن يغيب وعنده صك، قلت: كيف يفعل بهذا الصك، وإلى من يسلمه؟ فمعي أنه إذا كان أمانة؛ جاز له أن يسلمه إلى من يؤمن على مثل ذلك، لعله أراد الأمانة التي اؤتمن عليها لمعنى ذلك، ويعلم بذلك على وجه (خ: وجهه)، /210/ ويعجبني أن يشهد عليه إن أمكن ذلك على الصفة والوجه الذي كان سبب ذلك عنده.
مسألة: قال أبو المؤثر: إذا قرئت الشهادة على القاضي، وعلى المشهود عليه، وقال القاضي للشاهد: هذه شهادتك؟ قال الشاهد: نعم، بهذا أشهد؛ قبلها القاضي وأثبتها عنده، والذي نأمر به أن لا يكتب الكاتب شهادة الشاهد إلا حتى يشهد بها الشاهد مع القاضي، ويسمي بها، ويستوفيها مع القاضي، ثم حينئذ يأمر القاضي أو الإمام الكاتب أن يكتب الشهادة، ولا نرى للكاتب أن يكتب شهادة الشاهد حتى يمليها عليه الشاهد حرفا حرفا، ولا يكتب الكاتب