الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢١٧شهادة الشاهد بالمعنى، ويقرؤها عليه، فيقول: نعم، هذه شهادتي؛ لأنه ربما غاب فطلب الشاهد عن الحرف، فيكتبها الكاتب خلاف ما عند الشاهد، ويحسب الشاهد كذلك، مثل أن يقول الشاهد: شهد علي فلان أو فلان، فيكتبها الكاتب شهد علي فلان وفلان، فيكون الشاهد يشهد على فلان وفلان، فيكتبها الكاتب على فلان وفلان، فإن وليها الحاكم وكتبها غير ثقة، وهو يسمع وينظر فيها؛ فلا بأس، ولا يولي كتبه وحملها إلا أمينا ثقة.
مسألة: وقال: ليس على الحاكم أن يفرق بين الشاهدين، فيسمع شهادة كل واحد منهما وحده، وقال الله: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة:281]، وقد يقوي الشاهدان بعضهما ببعض إذا اجتمعا، ورفع موسى بن أحمد بن علي أنه وجد أن الشهود (ع: المشهود عليه له) إذا طلبه.
مسألة: وإذا شهد شاهدان مع الحاكم أن هذا المال لفلان، فقال المشهود عليه للحاكم: "سلهما من أين علما أن هذا المال له"؟ فإن سألهما الحاكم؛ فلا بأس، وإن شاء لم يسألهما، وحكم بشهادتهما. /211/
مسألة: ومن جواب أبي الحواري: وعمن شهد بشهادة، فيكون اللفظ الذي شهد به بالأمس، فيرجع فيقول للغد: إني ذكرت كلمة كذا وكذا، وأتوهم أني زدت كلمة كذا وكذا، فيزيد الحرف، وينقص الحرف على نحو هذه المرة، والمرتين، والثلاث؟ فعلى ما وصفت: فما دام يزيد في شهادته وينقص منها؛ فذلك مقبول منه ما لم يقع الحكم، فإذا وقع الحكم؛ لم تقبل له من بعد ذلك زيادة ولا نقصان، وكان الحكم بآخر ما شهد به.
مسألة من أحكام أبي قحطان: وروي أن أزهر أنه كان لا يقبل زيادة من الشاهد بعد أن يشهد بها في شهادته.