الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢١٨مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وفيمن أراد من أحد شهادة وجاءه بوصية، أو ورقة، ويعرف هذا الرجل أنها خط يده، بل أنه ناس أنه أشهد عليها، كيف تكون شهادته، وما يقول عند أدائها، وهل يجوز له ذلك؟
الجواب: لا يلزم أداء شهادة يظن أنها خط يده، ولم يعرفه أنه خط يده بإقراره بنفسه، أو بمشاهدته له يخط ذلك، ومعرفة الخط بالسلكة، لم يقل بجوازها إلا ضعفاء العلم، وأما فحولهم فالحق معهم لا يجوز الحكم بها، واحتجاج من أجاز الحكم بمعرفة السلكة أنه كما عرف أن هذا فلان ابن فلان، وهذا فلان ابن فلان بمعرفة الفرق بينهما بما يخالف هذا، وجاز له أن يشهد أن هذا فلان وهذا فلان بتلك العلامات، كذلك سلكة /213/ الخطوط وهي حجة ضعيفة؛ لأنه لو أوحى الله تعالى بجبريل أني خلقت فلانا وفلانا على شبه واحد، إلا أن في واحد منهما نقطة سوداء في أنفه، أو في وجهه، أو أحدهما يميل إلى الحمرة، والآخر إلى البياض، أو أحدهما أقصر والآخر أطول، أو أحدهما أدق والآخر أضخم، لعرف الفرق بينهما، وليس كذلك الخطوط، فلا يعرف بزيادة نقطة، ولا باختلاف لون مداد، ولا بدقة وضخم، ولا بقصر حرف واحد أو أكثر، وطول الآخر، ولا بنطق، ولا بعين؛ ولهذا كان مع والدي ?تعالى، ومعي أن الحكم بمعرفة سلكة الحروف لا يجوز بين الخصماء، حتى يؤدوا الشهادة بشهادتهم بألسنتهم، وإنما الكتابة أمر بها تذكرة للشهود عن النسيان، وتأويل الكتاب، يدل على صحة هذا القول قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة:281]، إذا كان الاثنتان لتذكر إحداهما الأخرى كذلك الاثنان